التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٤211
وجهه دون سائرة وهذا لا يقوله أحد .. وكذلك قوله " فأينما تولوا فثم وجه الله " يوجب أن يكون وجهه حيث يتوجه الإنسان إليه ويوجب أن يكون في جميع النواحي في الحالة الواحدة لتوجه الناس إليه إلى كل جهة وهذا لا يطلقه مسلم والإجماع يرده والكفر لا يفارق قائله
وهكذا يستمر الإباضية في تأويل كل آية تدل على صفة الوجه فيتأولوا قوله تعالى في سورة القصص " كل شئ هالك إلا وجهه (88)) أي (إلا الله عز وجل) وعبر بالوجه لأن معظم الشئ وجه، والاتصال أصل في الاستثناء فتفيد الآية أن يسمي شئ وهو شئ لا كالأشياء لا يقبل العدم لأن وجوده ذاتي والهلاك بمعنى الموت مشهور في كلام العرب
الله
وبه فسر ابن عباس الآية وقال لما نزل قوله تعالى في سورة آل عمران
" I
كل نفس ذائقة الموت (180)) قيل يا رسول الله فما بال الملائكة فنزل " كل شئ هالك إلا وجهه " وعن سفيان: الهلاك: البطلان ووجهه ما يوجه به إلى الله سبحانه من العمل الصالح فإنه معتبر باقى ببقاء ثوابه وقال أحمد بن النضر
413
212
وكل شئ هالك غير وجهه وأين تولوا وجهه تجدوه ثم وقال لوجه الله الله فاعملوا أراد وهذا في اللغات وفي الكلم كقولك وجه الأمر للأمر نفسه وما وجهه وجها يحد كما زعم فمعنى الذى أعدت في الوجه كله هو الله ذو الآلاء والبارئ والسنم وتأولوا الآية الكريمة " كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام " أي أن الأعمال تضمحل، زائل نفعها إلا ما التمس به وجه الله تعالى وتقرب به إليه. وزاد القلهاتي " إنما هو على جهة التوسع والمجاز إذ كان عند العرب مستعملا معروفا ومعنى وجهه هو سبحانه وتعالى وقال بعض المشبهه من أهل
411
412
413
414
415
البشري: مكنون الخزائن وعيون المعادن ج 1، ص 175
السعدي ك قاموس الشريعة ج 5، ص 266
اطفيش: تيسير التفسير ج 4، ص 112 القلهاتي: الكشف والبيان ج 1، ص 136 415 الرستافي: منهج الطالبين ج 1، ص 400
- 164 -