التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٥الكوفة إن لإلههم وجها وأنه يعنى سائر الأوجه عز الله اسمه تعالى عن قولهم
علوا كبيرا
416
ونهاية القول أن هناك اتساق كامل بين المعتزلة والإباضية في تأويل صفة الوجه وغيرها من الصفات الخيرية التي يتناولها المعتزلة إذ وافقوا الإباضية على جعل الوجه هو الثواب أو هو ثواب الله وهنا أيضا نجد خلافا بينهم وبين أهل السنة
رد أهل السنة
يرد أهل السنة عليهم حججهم بأن تأويل الوجه بمعنى الثواب فإنه من أبطل الباطل إذ أن اللغة لا تحتمل ذلك ولم يعرف أن الجزاء يسمي وجها للمجازى ثم أن الثواب مخلوق فقد صح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه استعاذ بوجه الله. فعن جابر ابن عبد الله رضى الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ((طه:5) قال النبى صلى الله عليه وسلم أعوذ بوجهك فقال (أو من تحت أرجلكم) فقال صلى الله عليه وسلم: أعوذ بوجهك الحديث ولا يظن برسول الله أن يستعيذ بمخلوق
وأهل السنة يثبتون الوجه من غير تكييف ولا تشبيه لورود الآيات العديدة في ذلك والأحاديث الصحيحة التي منها دعاء النبى صلى الله عليه وسلم " أسألك لذة النظر إلى وجهه والشوق إلى لقائك "
81 A
ويسترسل عواد المعتق في الرد على فكرة تأويل الوجه بمعنى الذات
أنه لم يعرف في لغة من لغات الأمم مثل هذا التأويل وأن غاية ما تمسكتم به أن قلتم: وجه الرب بمعنى ذاته لأنه اشتهر في اللغة أن الوجه بمعنى الذات فتقول أما قولكم أنه اشتهر في اللغة أن الوجه بمعنى الذات فهذا مردود فإن الوجه في اللغة هو مستقبل كل شئ وليس ذاته، ثم هو بحسب المضاف إليه فإن كان جماداً محسوساً فهو أحد جانبيه وإن كان معنويا كالنهار فوجهه أوله يقول ابن عباس
- 165 -
القلهاتي: الكشف والبيان ج 1 ص 136
البخاري: كتاب التوحيد، باب قوله تعالى كل شيء هالك إلا وحه، ج 31 ن ص 288
عواد المعتق: المعتزلة وأصولهم الخمسة ص 142
416
417
418