التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

تأويل العين:

وكعادة الإباضية يبدأون الحديث في التأويل بإراد جميع المعانى الواردة في اللغة الخاصة بالصفة المتأولة.

والعين في كلام العرب: منها ما يراد به الجارحة التي في الرأس، ومنها ما يراد به الحفظ والمشاهدة ومنها ما يراد به الدلالة: ومنها ما يراد به العقوبة وما يراد به الجودة وما يراد به الجاسوس

420

ولعل إيرادهم مثل هذه التعريفات والمعانى إنما هو لتبرير ما يصلون إليه من تأويل لمثل هذه الصفات وزاد على هذه المعانى القلهاتى بأن العين: يراد بها القبلة والعين الدينار كما قال أبو المقدام.

421

حبشي له ثمانون عينا بين عينيه قد يسوق أفالا اجتمع الإباضية على أن المراد بالعين في الآيات القرآنية (حفظ الله) كما يقول السيابي فالعيل في حق الله عز وعلا معروفة بأنها حفظه ويشرح هذا الرأي العالم البشرى فيقول وأما العين نقول: هذا بعينى وهذا بعينك أي هذا بحفظى وهذا بحفظ عفوت عن فلان بعين فلان وأكرمت فلان لعين فلان أي لفلان ذاته لا

422

لعينه التي يبصر بها وعلى هذا التبرير ينفي الإباضية وجود صفة العين فيقولون فأما العين التي يراد بها الجارحة المركبة في الرأس فهي عن الله منفية من قبل أن كل جارحة محدودة والله تعالى ليس بمحدود ولا مختلف بعضه بعض إذ لا أبعاض له فيختلف ولا متغاير إذ لا جسم له ولا مؤتلف إذ لا أبعاض له فيتألف ويرى الباحث أنه ليس هناك موحد على سطح الأرض يوافق بأ، المراد بوجه الكريم أو عينه هو الجارحة الموجودة المركبة: في الرأس كما هي في البشر إنما نؤمن كما آمن أهل السنة أن له وجه وله عين كما أخبر عن نفسه

423

420

421

السعدي: قاموس الشريعة جه، ص 207 القلهاتي: الكشف والبيان ج 1، ص 137

422 البشري: مكنون الخزائن ص 174

423 الأصم: كتاب النور ص 85

- 167 -