التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٨ولكن ذلك كله ليس كجوارح خلقه سبحانه وتعالى هو القائل (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير).
والحقيقة أن الإباضية فى موقفهم من الصفات الخبرية يقيسون صفات المخلوق على صفات الخالق وهذا ينافي قوله تعالى (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير) أي أن الكيفية غير معلومة وليس هناك مشابهة بين صفات
الخالق بالمخلوق وعلى هذا القياس المغلوط عند الإباضية لا يكون بالأهمية القصوى إذا علمنا أن مرد هذا التأويل يرجع إلى عقيدتهم في الصفات والذات وعلتهم أن البارئ إله لا إله سواه قدير لا بقدرة هي غيره عالم لا يعلم هو غيره سميع لا يسمع هو غيره بصير لا يبصر هو غيره ولكل ذلك ليس قديرا بقدره ولا عليم
بعلم ولا سميع بسمع.
424
أي أنه بصير بذاته لا يبصر سواه وعليم بذاته لا يعلم بعلم سواه وسميع
425
بذاته لا يسمع سواه وهذه صفات) ليس كمثله شئ () الشورى: (11). وعلى هذا فيجد الإباضية أنفسهم بحاجة إلى تأويل الآيات التي تدل على صفة العين ويدللون على ذلك بأن المشبهة هم المستخدمين لمثل هذه الآيات للتدليل على وجود صفة العين) أي أن الله عينا وجارحة) وتأول الإباضية قوله تعالى (ولتصنع على عيني) (طه: 39)
أي بعلمى وحفظى وهم قد ذهبوا إلى هذا التأول معارضة للمشبه ويستدلون أن الظاهر يقتضى مالا يجيزه أحد من الأمة إلا ترى إلى قوله (ولتصنع على عينى) يوجب أن يكون صنع المخاطب وهو موسى - عليه السلام على عينه وذلك محال. وإنما الرأي الأرجح في الآية ولتصنع على عينى أي بحفظى ومراعاتى لك ومحافظتى عليك ويقال: سر في عين الله فالأشياء كلها بنظر الله
426
- 168 -
المرجع السابق نفس الصفحة
القلهاتي: الكشف والبيان ص 137 السعدي: قاموس الشريعة ج 5، ص 259
424
425
426