التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧٤القبضة في كلام العرب الملك والقدرة والنفس وإفناء الشيء، وقبض الأرواح، فالملك والقدرة قولهم: ما فلان إلى في قبضته، أي في ملكى وقدرتى وصار الحال في قبض فلان، أي في ملكه 446.
والإباضية ينفون القبضة المعقولة التي هي الجارحة على الله تعالى الله عن
ذلك علوا كبيرا ويتأولون قوله في سورة الزمر " والأرض جميعا قبضته يوم القيامة (17) " تعنى قدرته وسلطانه وملكه
447
ويتأولون قوله تعالى في سورة البقرة " والله يقبض ويبسط (245) "قيل معناه يقتر ويوسع على من يشاء لا يعنى به قبضة اليد التي فيها الأصابع ولا يبسطها ولو كان ذلك لما جاز أن يكون قابضا باسطا في حالة واحدة والله تعالى في حال واحد يقبض الرزق ويبسط لمن يساء والتي هو فيها قابض عن هذا باسط على هذا ويفعل أفاعيل مختلفة سبحانه في حال واحد لا يعجزه شئ مما يريد بل هو تعالى على كل شئ قدير
والقبضة هي
448
ملك الله وقدرته ويساوى بعض الإباضية بين اليمين والقبضة
إذ يقول الأصم واليمين ملكه واليمين قدرته واليمين منته والقبضة ملكه وأيضا
قدرته.449
450
وعلى ذلك فالإباضية تأول الحديث الشريف " قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن فذهب الجيطالي على أنه بين القدرة والقهر. ويضيف الخليلى معنى اصبعين ما هو إلا كناية عن تصريف الله له بحكمته ولطفه. ويشرح الإباضية مفهومهم عن هذا الحديث بقولهم فإن كان الحديث حقا فمعناه أنه مثل لهم قدرته فأوضح ما يعرفونه من أنفسهم لأن الرجل منهم لا يكون على شئ أقدر منه إلا على الشئ الذى كان بين أصبعين كقولهم: فلان في
446 السعدي: قاموس الشريعة ج 5، ص 289
447 الرستافي: منهج
448
الطالبين ج 1، 404
* القلهاتي: / الكشف والبيان ج 1، ص 404
449 الأصم: كتاب النور ص 97 450 الجيطالي: قناطر الخيرات ص 266 احمد الخليلي: جواهر التفسير ج 2 ص 257
451
- IVE-