التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧٥يدى، أو في كفي، أو في خنصرى وإنما يريدون بذلك إثبات القدرة أي أنا عليه
قادر وله قاهر لا يمنعه في شئ لا يريد أن الخنصر تحويه
452
ولقد ذهب بعضهم إلى أن قوله صلى الله عليه وسلم (بين أصبعين) أي: نعمتين من نعمه إحداهما: سوق الخير إليهم، الفسحة في التماس الرزق
453
والأخرى: هي صرف الشرور عنه وقيل: الأصبع الأثر الحسن في الحجاب والحقيقة أن هذا التأويل الأخير يعبر عن تأول بغير قرينة حتى لو كانت في غير موضعها كتأويلاتهم السابقة واستعمال دلالات اللغة على غيرها وجوهها حتى ينساق معنى الحديث لما يوافق منهجهم التأويلى في اتجاه ما يعتقدونه في التنزيه المطلق ونفي التشبيه والحفاظ على جملة التوحيد وعدم مساس الذات الإلهية بما بعيبها من نقص أو تعذر أو مشابهته لخلقه
وبالرغم من تصدى الإباضية في هذا الجانب وهو اليد اليمنى والقبضة لآراء المشبهة وهو يدافعون عن الحق إلا أنهم تشددوا لدرجة أنهم وقعوا في التعطيل وهذا ما جعل هناك خلافاً مع أهل السنة حول الصفات الخبرية التي يقرها أهل السنة بدون تعطيل ولا تشبيه بل يأخذونها بإيمان مطلق بلا تحريف أو تأويل وسوف نورد رد أهل السنة على الإباضية فيما يخص الصفات الثلاثة السابقة رد أهل السنة
أما عن مجمل آراء الإباضية عن صفة اليد واليمين والقبضة والأصابع فنجد أن أهل السنة لا يقرون بما قاله المشبهه ولا تأويل الإباضية للصفات ولكنهم يأخذون معنى الصفات على المعنى الذي أراد الله تعالى
ويرد على تأويل صفة اليد أهل السنة فيقولون: وليس يجوز في لسان العرب ولا في عادة أهل الخطاب أن يقول القائل فعلت كذا بيدى ويعني به النعمة، وإذا كان الله عز وجل خاطب العرب بلغاتها وما يجرى مفهوما في كلامها ومعقولا في خطابها وكذا لا يجوز في خطاب أهل اللسان أن يقول القائل " فعلت
- 175 -
السعدي: قاموس الشريعة ج 5، ص 29
الرستافي: منهج ا الطالبين ج 1 ص 405
452
453