التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

فرض الله تعالى الإيمان على القلب وعلى اللسان وعلى الجوارح، وجعل لكل منها من الإيمان المفروض ما يتناسب معه، فكل واحد من الثلاثة أو كل إليه من الإيمان غير ما أو كل إلى الآخر، غير أنها في مجموعها مترابطة ترابطا وثيقا حيث لا يغني ولا يجزئ إيمان واحد من هذه الأجزاء إلا بالآخر

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله

""

:

إن العبودية منقسمة على القلب

واللسان والجوارح وعلى كل منها عبودية تخصه " 482

ويقول الإمام أبو عبيد القاسم: " الإيمان هو درجات ومنازل، وإن كان أهل اسما واحدا، وإنما هو عمل من أعمال تعبد الله به عباده وفرضه على سمي جوارحهم، وجعل أصله في معرفة القلب، ثم جعل المنطق شاهدا عليه / ثم الأعمال مصدقة له، وإنما أعطى الله كل جارحة عملا لم يعطه الأخرى: فعمل القلب الاعتقاد، وعمل اللسان: القول

484

483."

ويقول الإمام ابن بطة - رحمه الله -: " فرض الله الإيمان على جوارح

ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها فليس من جوارحه جارحة إلا وهي موكلة من الإيمان بغير ما وكلت به صاحبتها: فمنها قلبه الذي يعقل به ويتقي به ويفهم به

482

مدارج

السالكين

، ج 1، ص 109

483 الإيمان ومعالمه وسننه ودرجاته ص 28

484

عالم بالحديث من كبار فقهاء الحنابلة ن لزم بيته أربعين سنة للتصنيف، توفي سنة 387. أنظر العلام ج 4، ص 197

- 190 -