التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

إيمان ونفاق وإيمان وكفر، وأدركوا العلاقة بين الجوانب الثلاثة وأنها متلازمة فثبتوا علي الحق ونجوا من الإبتداع بفضل الإتباع.

وفي ختام هذه النقطة لابد من التأكيد علي أمر هام وهو: علاقة الإيمان وتحقيقه بطبيعة النفس الإنسانية: فقد ذكر سابقا أن النفس الإنسانية بطبيعتها حية مريدة وأن كل إنسان حارث وهمام، وأن العمل البشري يقوم علي العلم والإرادة والقدرة

فلما كان من طبع النفس اللازم لها:: وجود الإرادة والعمل فإن عرفت الحق وأرادته وأحبته وعبدته فذلك من تمام إنعام الله عليها، وإلا فهي بطبعها لابد لها من مراد معبود غير الله، ومرادات سيئة تضرها، فهذا الشر تركب من كونها لم تعرف الله ولم تعبده، مع أنه سبحانه قد ركب في الناس هداية عامة، بما جعل فيهم من المعرفة وأسباب العلم بالفطرة وبما أنظر من الكتب وبما أرسل من الرسل، قال تعالى في سورة العلق: اقرَأَ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلْقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَق (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بالقلم (4) عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) كَلَّا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى (6))، وقال تعالى في سورة الرحمن: (الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ البَيَانَ)، وقال تعالى في سورة البلد: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (ففي كل واحد ما يقتضي معرفته بالحق ومحبته له وقد هداه ربه إلي أنواع من العلم الذي يمكنه أن يتوصل إلي سعادة الدنيا والآخرة وجعل في فطرته محبة ذلك والله سبحانه وتعالي لما اقتضت حكمته ورحمته إخراج آدم وذريته من الجنة أعطاهم عهده الذي جعله سببا موصلا لهم إليه، وطريقا واضحا، بين الدلالة عليه من تمسك به فاز واهتدي ومن أعرض عنه شقي وغوي، ولما كان هذا العهد الكريم والصراط المستقيم لا يوصل إليه إلا من باب العلم والإرادة، فالإرادة باب الوصول إليه، والعلم مفتاح ذلك الباب المتوقف فتحه عليه فمن آمن واتقي فقد علم وأراد وعمل أعمال الخير وسلك الطريق الموصل إلي الله والجنة

،

- 202 -