التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

وحديث وفد عبد القيس وفيه: " هل تدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا: الله ورسوله اعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تعطوا من المغانم الخمسة فهذه الآيات والأحاديث تبين أن حقيقة الإيمان شاملة لعمل الجوارح. وقد أكد السلف على دخول العمل في مسمي الإيمان وأشتد إنكارهم علي من أخرجه من مسماه، وصنفوا لأجل ذلك المصنفات وحذروا من خطورة إخراج العمل من حقيقة الإيمان وأثر ذلك علي الأمة، وأجمعوا علي أن العمل جزء من

حقيقة الإيمان، وأن القول وحده ليس إيمانا، وإنما هذه بدعة أحدثتها المرجئة. يقول ابن رجب رحمة الله: (والمشهور عن السلف وأهل الحديث ان الإيمان قول وعمل ونية وأن الأعمال كلها داخلة في مسمي الإيمان، وحكي الشافعي علي ذلك إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن أدركهم، وأنكر السلف علي من أخرج الأعمال عن الإيمان إنكارا شديدا … )

17

وفي نهاية هذا المبحث لابد من تقرير مسألة هامة في هذه القضية إلا وهي مسألة الإرتباط بين هذه الجوانب الثلاثة في تحقيق الإيمان حيث أن الأفهام إنما ضلت والأقدام إنما زلت في هذه المسألة وعدم إدراكها إدراكا مبنيا علي نصوص الشرع، فاكتفت الجهمية بمعرفة القلب وأخرجت عمله وقول اللسان وعمل الجوارح، واكتفت مرجئة الفقهاء باعتقاد القلب وقول اللسان وأخرجت عمل الجوارح، واكتفت الكرامية بقول اللسان وأخرجت اعتقاد القلب وعمل الجوارح من مسمي الإيمان، لعدم إدراكهم العلاقة بين الاعتقاد والقول والعمل وظنهم أن الإيمان شئ واحد لا يتعدد ولا يتبعض وأنه لا يجتمع في العبد إيمان وكفر أو إيمان ونفاق، فوقعوا فيما وقعوا فيه. وظنت الوعيدية (الخوارج والمعتزلة) كما ظن هؤلاء ودخلت عليهم الشبهة نفسها فانطلق الفريقان كليهما) المرجئة والوعيدية) من أصل واحد وشبهة واحدة، فغلت الوعيدية تشددا وغلت المرجئة تساهلا وتفريطا. أما السلف رحمهم الله فهم وسط بين الفريقين وهم أسعد الناس بالدليل. جعلوا الإيمان حقيقة للجوانب الثلاثة الاعتقاد والقول والعمل، وأن العبد يجتمع فيه

517

جامع العلوم والحكم، ص 37، وما بعدها بتصرف.

- 201 -