التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤حقيقة الإيمان عند الخوارج:
ذهب عامة الخوارج إلى أن حقيقة الإيمان تشمل الاعتقاد والإقرار والعمل،
حيث يقول ابن حزم - -: " وذهب سائر الفقهاء وأصحاب الحديث والمعتزلة والشيعة وجميع الخوارج إلى أن الإيمان هو المعرفة بالقلب بالدين والإقرار به باللسان والعمل بالجوارح وأن كل طاعة وعمل خير فرضا كان أو نافلة فهي إيمان
ويقول البغدادى: " وقالت القدرية والخوارج برجوع الإيمان إلى جميع الفرائض مع ترك الكبائر
520
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أن هذا هو مذهبهم في الإيمان فقال: " قالت الخوارج والمعتزلة: هو - أي الإيمان – مجموع ما أمر الله به ورسوله وهو الإيمان المطلق
021
وشذ عن هذا القول من الخوارج بعض فرقهم كالحفصية والشبيبية وشذ عن هذا القول - أيضا - أبو بيهس زعيم فرقة البيهسية أما الحفصية فقد زعم إمامهم حفص بن أبي مقدام " أن بين الشرك والإيمان معرفة الله وحده فمن عرف الله سبحانه ثم كفر بما سواه من رسول أو جنة أو نار أو عمل بجميع الخبائث من قتل النفس واستحلال الزنا وسائر ما حرم الله … فهو كافر بريء من الشرك … ومن جهل الله سبحانه وأنكره فهو مشرك، فبرئ منه جل الإباضية إلا من صدقه ...... ثم قال بعد ذلك الإيمان بالكتب والرسل متصل بتوحيد الله فمن كفر بذلك فقد أشرك بالله
||
وأما الشبيبية فقد زعموا " أن الرجل يكون مسلما إذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وتولى أولياء الله وتبرأ من أعدائه وأخذ بما جاء من عند
519 ابن حزم: الفصل 227/ 3 520 البغدادي ك أصول الدين ص 249 ابن تيمية: الفتاوى 223/ 7
521
522
الهيصم بن جابر وهو أحد بني سعد بن ضبيعة ن زعيم البهيسية طلبه الحجاج أيام الوليد فهرب إلى المدينة، وظفر به عثمان بن حيان، فسجنه حتى أمر الوليد بقطع يديه ورجليه ثم قتله بعد ذلك
، أنظر: الشهرستاني الملل والنحل 1 م 125 الأشعري: مقالات الإسلاميين 1 م 183
523
- Y.?_