التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠و
ثاني اعتراض من أهل السنة علي الأباضية كون الأباضية تعتبر الإيمان وحدة متكاملة إذا انتقص منها جزء فسد باقي الأجزاء فيرد أهل السنة علي الأباضية بأنهم إن أرادوا أن ذلك المجتمع المركب الذي هو الإيمان لم يبق علي تركيبه فهذا لا يتنازع فيه عاقل، و لا يدعي عاقل أن الإيمان أو الصلاة أو الحج أو غير ذلك من العبادات المتناولة لأمور إذا زال بعضها بقي ذلك المجتمع المركب كما كان قبل زوال بعضه لكن لا يلزم زوال باقية الأجزاء و كذلك كبدن الإنسان إذا ذهب منه إصبع أو يد أو رجل و نحو مالم يخرج عن كونه إنسان بالإتفاق و إنما يقال له إنسان ناقص
الاعتراض الثالث:
هو كون الإيمان يزيد و لا ينقص فأهل السنة أجمعوا علي أن الإيمان يزيد بالطاعة و ينقص بالمعصية و ليس نقصانه عندنا شكاً فيما أمرنا بالتصديق به و لا جهلا به لأن ذلك كفر (كما قالت الأباضية) و إنما هو نقصان في مرتبة العلم و زيادة البيان كما يختلف وزن طاعتنا و طاعة النبي صلي الله عليه و سلم و إن كنا مؤدين للواجب علينا .. و يجئ القرآن مؤيداً هذا الرأي استدلال بقوله تعالى في و إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانان) و قوله تعالى في سورة
سورة الأنفال "
و
الفتح " ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم (4)
"
و أيضاً جاءت الأحاديث لتؤكد علي هذا المعني و تؤيده و هو قوله صلي الله عليه و سلم: يدخل أهل الجنة الجنة و أهل النار النار ثم يقول الله تعالي " أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان و حري بنا أن نذكر أن هناك اتفاق بين الأباضية و أهل السنة في أن الإيمان هو العمل النطق و الاعتقاد و و الفارق بينهم و بين السلف أنهم جعلوا الأعمال شرطا في صحة الإيمان و السلف جعلوها شرطاً في كماله و المراد بكماله الواجب
و علي ما سبق يتضح أن هناك خلاف و هو ليس بهين إذ أن تشدد الأباضية مفهومهم للإيمان و خصائصه يؤدي إلي سلب صفة الإيمان من المسلم الذي قد في ما حظر عليه و هو عند أهل السنة لا يسلب منه الإيمان
ابن تيمية: الفتاوى ج 7 ص 515
عبدالقادر البحراوي: الحجة المنيرة في حكم مرتكب الكبيرة، مكتبة النور بالهفوف، ط 1 ن 1408 ص 58 وما بعدها بتصرف.
563
564
565 الأشعري: الإبانة، ص 87 صحيح البخاري: كتاب الإيمان، باب تفاضل اهل الإيمان في أعمالهم حديث رقم 22 ص 8
566
- 220 -