التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٩رد أهل السنة على آراء الأباضية: -
يختلف أهل السنة مع الأباضية في ثلاث نقاط أساسية يبني عليها الإيمان حيث ذهب الأباضية إلى أن الإيمان والإسلام شرعاً شئ واحد و ثانياً أن الإيمان وحدة متكاملة إذا فسد منها جزء فسد باقي الأجزاء و ثالثاً أن الإيمان يزيد و لا
ينقص.
و
هذه الآراء الثلاثة نورد رأي أهل السنة و نقدهم لها حتي يتبين لنا حقيقة الخلاف بين الطائفتين أو المذهبين بداية يختلف أهل السنة مع الأباضية في ترادف معني الإسلام و الإيمان و أنهما شئ واحد كما ذهبت الأباضية و هم ينكرون هذا المفهوم من جهتين أولا: من جهة اللغة لأن الإيمان هو التصديق بالقلب ثم قالوا الإيمان و الإسلام شئ واحد فيكون الإسلام هو التصديق، و هذا لم يقله أحد من أهل اللغة و إنما هو الانقياد و الطاعة كما قال النبي صلي الله علية وسلم " اللهم لك أسلمت و بك آمنت فسر الإسلام بالأعمال الظاهرة و الإيمان بالإيمان بالأصول الخمسة أما من جهة الشرع فالحاصل أن حالة اقتران الإسلام بالإيمان غير حالة إفراد أحدهما عن الأخر و كذلك الإسلام والإيمان إذا قرن أحدهما بالأخر كما في قولة تعالى في سورة الأحزاب" أن المسلمين والمسلمات و المؤمنين و المؤمنات (35) " و قوله صلي الله علية وسلم " اللهم لك أسلمت و بك آمنت " كان المراد من أحدهما غير المراد من الآخر و كما قال صلي الله عليه و سلم، الإسلام علانية و الإيمان في القلب فإذا انفرد أحدهما شمل معني الآخر و حكمه، و كما الفقير و المسكين إذا اجتمعا افترقا و إذا افترقا اجتمعا فهل يقال في قوله تعالى في سورة المائدة " فإطعام عشرة مساكين (89) " أنه يعطي المقل دون المعدوم أو بالعكس و كذا في قوله تعالى في سورة البقرة قوله تعالى في سورة البقرة " و أن تخفوها و تؤتوها الفقراء فهو خير لكم ((27) "
562 ابن أبي العز: شرح العقيدة الطحاوية ص 350
- 219 -