التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦621
622
في كتابه و أحكام رسوله في سنته، مالها فيهما من قرار، و أنها لتوشك أن تنهار و تنهد بهم في نار جهنم إلا أن يتوبوا من اهوائهم، صادقين في ارعوائهم. و علي مجمل ما سبق يتضح أن الأباضية يدافعون عن عقيدة الوعد و الوعيد لأنها الركيزة التي استندوا إليها في إرساء قواعد تخليد مرتكب الكبيرة في النار و لدى الأباضية قاعدة مهمة أخري تدعم رأيهم فيما ذهبوا إليه و هي أن الوعد و الوعيد من الأخبار التي أخبر الله تعالي عنها و إنما النسخ في الأمر و النهي. فمن زعم أن في الوعيد ناسخا و منسوخا لأن الله توعد أهل الكبائر بالنار ثم نسخ ذلك بقوله " أن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء فقد كذب، لأن النسخ إنما هو في الأمر والنهي يأمر عادة بأمر، ثم يخفف عنهم،، أو ينهي عن شيء ثم يرخص لهم فيه، لعلمه بصلاح عباده، لأن الناسخ والمنسوخ في الأخبار: أن يخبر بخبر أنه كائن ثم يقول لايكون. فذلك هو الكذب تعالي الله
عنه
6230
و علي مجمل ما قدمناه من أدلة الأباضية علي دوام عذاب أهل النار من المشركين و عصاة الموحدين و خلودهما في النار و استدلال الأباضية علي ذلك بخلود الجنة و النار و عدم فنائهما و أن الوعيد حق ثابت: و أن الله لا يبدل القول لديه بما توعد به فسقه المؤمنين من العذاب في الآخرة بالأحاديث الموافقة للتنزيل، الدالة علي صدق ما قاله الله تعالي " ما يبدل القول لديه "، بما جاء في الأحاديث أنه كذلك الحق في عقاب فسقه المؤمنين في الآخرة بالنار تارة، يذكره بالنار، و تارة يذكره باللعن، وتارة يذكره بالويل، وتارة بتحريم رائحة الجنة إلى غير
ذلك
624
ثم ينتقل الأباضية من إثبات الوعد والوعيد و تخليد أهل النار من مرتكبي الكبائر إلى قاعدة مهمة و مترتبة علي المباديء السابقة و هي نفي الشفاعة إذ لابد من القول عندهم بنفي الشفاعة
لأن الشفاعة لخروج عصاة الموحدين من النار و هم يقولون بخلودهم فيها و من ثم فلا يعتقدون الشفاعة علي هذا المفهوم معترضين بذلك علي الأدلة الشرعية الثابتة في نصوص القرآن و السنة و التي تؤكد وقوع الشفاعة لأهل المعاصي من
621 الخليلي: تمهيد .... ج 2 ص 321 الرستافي ك منهج الطالبين ج 1 ص 421
622
623 الأصم: كتاب النور ص 232 624 السعدي: قاموس الشريعة ج 6، ص 17
- 236 -