التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥و يستدل الأباضية على وقوع الوعيد بأنه لا يجوز أن يعفو الله عن الخلق بعد توعدهم، و ذلك أن صاحب العفو إنما تبدوله المصلحة في العفو، ما لم يكن يعلمه، و ذلك لا يجوز علي الله أن يبدو له شيء لم يكن علمه من قبل ذلك و ايضا لا يخلو القول في و عيد أهل الكبائر من أحد وجوه ثلاثة: إما أن يكون الله تعالى: توعدهم ليوقع بهم هذا الوعيد، فلا بد من وقوعه بهم، علي كل حال، او يكون قال ذلك، و هو لا يدري بوقعه بهم ام لا أو يكون قال ذلك و هو يعلم أنه لا يوقعه
بهم و لا يفعله
فإن كان قال، و هو يعلم أنه لا يوقعه بهم. فهذا هو الكذب و تعالي الله عنه، و أن كان قال ذلك، و لا يدري يوقعه ام لا؟ فهذه صفه الجاهل ليس بإله عليم تعالي الله عن ذلك - فلما بطل هذان الوجهان صح ما قلنا: أنه إذا توعد بعقوبة أمضاها 6190.
-
وينكر الأباضية علي مخالفيهم أن الوعيد في أهل الشرك خصوصا، بأنهم قد أباحوا الدماء و الحرام، و اسقطوا الحساب صراحة، لأن المحارم إنما تنفي من اجل العقاب، فمن ابطل الوعيد فقد أباحها از قال تعالي " فذكر بالقرآن من يخاف و قال أيضا " و صرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون " و قد قال الله في نساء
وعيد
""
620
" I
النبي عليه الصلاة و السلام مع عظم اخطار هن و تسميته أياهن أمهات المؤمنين يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينه يضاعف لها العذاب ضعفين " فقيل لجابر بن زيد رحمه الله: يا أبا الشعثاء، أين يضاعف هذا العذاب ضعفين؟ فقال: حيث يؤتها أجرها مرتين، لو عقلوا ما يبطل لعله، لا بطلوا ما نحلوه سود الله الوجوه لأنه لا يمكن أن يجعلوها في أهل الشرك، و لا أن يضاعف عليهن الحد في الدنيا مرتين و تجتمع الأباضية علي أن آيات الكتاب المبين وروايات أحاديث الرسول الأمين مشحونة بالوعيد، و اللعن على عصاة أهل التوحيد حيث جاء في بعض كتب الحديث أن الذين لا ينظر الله إليهم يوم القيامه ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم نحو تسعه عشر صنفا من عصاة هذه الامة، خلافا لما نقلوه من الشفاعة لهم عمن أخذوا عنهم من ضلال الأئمة
بناء علي قاعده مذهبهم في دعوى الخروج لهم من النار و غفران مادون الشرك الأوزار، بغير توبة و استغفار، و أنها لقاعدة مجتثه من فوق أحكام الله
619
620
الأصم: كتاب النور ص 232
السعدي ك قاموس الشريعة ج 6 ص 8
- 235 -