التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

فهذا يدل علي أن كل من آمن بآيات الله و كانوا مسلمين فأنهم يدخلون تحت قولة تعالي " يا عبادي لا خوف عليكم اليوم و لا أنتم تحزنون " و الفاسق من أهل الصلاة من آمن بالله تعالي وبآياتة و أسلم فوجب أن يكون داخلاً تحت ذلك الوعد و وجب أن يكون خارجاً عما بعدة من الوعيد

و أما بعد هذه الآية فقولة تعالي " و لقد جئناكم بالحق و لكن أكثركم للحق كارهون " (الزخرف: 78): و المراد بالحق هاهنا إما الإسلام، و إما القرآن و الرجل المسلم لا يكره الإسلام و لا القرآن

635

ثم علي التسليم بأنها ليست خاصة بالكفار) فأنها مخصصة بنصوص العفو و التوبة) و النصوص الدالة علي خروج الموحدين من النار كقولة تعالي " و هو الذي يقبل التوبة عن عبادة و يعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون " (الشورى:

(25

ثالثاً الأحاديث النبوية: -

أستدل أهل السنة علي عدم خلود أهل الكبائر في النار ما رواة البخاري في الحديث القدسي عن النبي صلي الله عليه وسلم عن رب العزة قال " أخرجوا من كان في قلبة مثقال حبة من خردل من إيمان " فيخرجون قد اسودوا فيلقون في نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل، الم تر أنها تخرج صفراء ملتوية

636

و بعد ما سقناه من الأدلة المختصرة لعدم التطويل نجد أن أهل السنة قد تناولوا بالنقد الصريح المدعم بالأدلة القوية جميع الأدلة المطروحة من جانب الأباضية بأسلوب اليسر و مفهوم الاعتدال و الوسطية في إصدار الأحكام علي العصاة المسلمين المرتكبين للكبائر و هم موحدين غير مشركين إذ أن هذه القضية غاية في الأهمية و ما زالت موجودة في واقعنا المعاصر و هو ما يذهب إلية البعض ممن ضاق بهم الأفق في سرعة إصدار أحكام الكفر و الخلود في النار علي مرتكب المعصية من أهل القبلة و هذا لا سند له و لا مصدر في شريعة الإسلام الصحيحة السمحة التي يدين بها أهل الحق و أهل الدين الصحيح.

الرازي: التفسير الكبير ج 27 ص 226

صحيح البخاري: كتاب الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال، حديث رقم 22، ص 8

- 242 -

635

636