التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٤١و سائر أئمة المسلمين علي أنه لا يخلد في النار أحد ممن في قلبه مثقال ذرة من
إيمان
631.
632.
و الأباضية و باقي فرق الخوارج و المعتزلة هم فقط القائلين بتخليد أهل الكبائر في النار و الحقيقة أن أهل السنة لديهم الكثير من الأدلة التي تناصر مذهبهم في عدم خلود أهل الإسلام الموحدين في النار و لكننا نورد هنا نقض الأدلة التي استند إليها الأباضية لعدم التطويل
أولا: استدل الأباضية بتخليد أهل العذاب في النار و تخليد أهل الجنة في الجنة بقوله تعالى " فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير و شهيق خالدين فيها مادامت السموات و الأرض إلا ما شاء ربك
""
"
استند أهل السنة في التدليل علي صدق معتقدهم بتفسير معاني الآية الكريمة " و أما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات و الأرض إلا ما شاء ربك" (هود: 105 - 108) فاستثني من الذين شقوا و من الذين سعدوا بقولة إلا ما شاء ربك فريقاً يخلدون في النار و لا يخلدون في الجنة بل حياتهم في النار مقطوعة من آخرها و حياتهم في الجنة منقوصة من أولها فهؤلاء هما الجهنميون أي عصاة
المؤمنين
633
ثانياً: استدل الأباضية بقولة تعالي (بلي من كسب سيئة و أحاطت به
634
---
خطيئتة فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) و ذلك المقصود بالسيئة هنا الشرك، كما قال القرطبي و غيرة و ليس في الآية حجة (علي خلود صاحب الكبيرة في النار لأن الإحاطة إنما تصح في شأن الكافرين لأن غيرة أن لم يكن له سوي تصديق قلبه و إقرار لسانة فلم تحط به خطيئته، لكون قلبه و لسانة منزهاً عن الخطيئة و بهذا يظهر بطلان الاستدلال ثالثاً: استدلالهم بقولة تعالي " أن المجرمين في عذاب جهنم خالدون " علي أساس أن المجرمين اسم يشمل الكافر والفاسق جميعاً. و الحق أن ما قبل هذه الآية و ما بعدها يدل علي أن المراد بالمجرمين الكافرين أما ما قبل هذه الآية فقولة تعالي " يا عباد لا خوف عليكم اليوم و لا أنتم تحزنون الذين آمنوا بآياتنا و كانوا
مسلمين
631
632
ابن تيمية: الفتاوى ج 7.
ص
222
ابن ابي العز: شرح الطحاوية ص 370
633 عبدالله دراز ك المختار من كنوز السنة ص 63
634
المعتق: المعتزلة وأصولهم … ص 221
- 241 -