التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥الشفاعة:
ترتب على ما سبق بيانه في مفهوم الخلود في النار لمرتكب الكبيرة أن ذهب الأباضية إلى إقرار مبدأ خطير يتوافق مع مذهبهم في التوحيد و متماشياً مع النهج العقلي الذي أرتضوه لأنفسهم و هو نفي الشفاعة و هو أمر بديهي عندهم إذ كيف يشفع النبي صلى الله عليه و سلم لمرتكب الكبائر و هو مخلد في النار لا يخرج منها إذن لحدث تضارب في المفهوم و العقيدة عندهم
الشفاعة في اللغة
724
723
هي الإعانة بالتوسل في طلب العفو والصفح عن مستحق العقاب يقول السالمي " الشفاعة حق و الإيمان بها بعد قيام الحجة واجب و وقوعها في المحشر قبل دخول أحد الفريقين مسكنه و هي مخزون حتى يأتيها رسول الله صلى الله عليه و سلم فيكون أول من تجعل له ثم الأنبياء من بعده و هي الختام المحمود الذي وعده الله تعالي به علي معني ما ورد ثبوتها للمؤمن لا لغيره من أهل الكبائر لقوله تعالي " لا يشفعون إلا لمن ارتضي إذن فالأباضية يقرون بالشفاعة للمؤمنين الموحدين أما العاصيين مرتكبي الكبائر من الموحدين فهم (كفار نعمه) فلا شفاعة لهم و هم علي إقرار بذلك سواء من الكتاب القدماء أو المحدثين المعاصرين يقول أبو نصر بن نوح: قال أصحابنا رحمهم الله: الشفاعة حق لا تكذيب فيها و لكنها للمؤمنين المطيعين دون أهل الكبائر من العصاه و الفسقة حكى عن جابر بن زيد أنه قال: الشفاعة حق، فمن كذب بالقرآن، لأن الله تعالى أخبر في كتابه، أن أهل الكبائر يخلدون في النار لقوله تعالى " و إن الفجار لفي (الانفطار:14) فمن زعم أن الشفاعة لأهل الكبائر فقد زعم أنهم في الجنة، و أن جميع الأمه في الجنه 725.
حيم
، و هكذا
يوافق الأباضية المعتزلة كون الشفاعة لا تكون إلا للمؤمنين وفق ما قاله
المصعبي " شفاعة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم حق ثابت للمسلمين عندنا، و عند المعتزلة دون من سواهم من أهل الكبائر، قالوا: لا لوجوب ما قد
6
- 275 -
الخليلي ك تمهيد قواعد افيمان ج 2 ص 141
السالمي: بهجة أنوار العقول
السعدي: قاموس الشريعة ج 5 ص 506
723
724
725