التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦ذلك
زال و لا لزوال ما قد وجب، و هي كرامة من الله سبحانه و تعالى للنبي محمد صلى الله عليه و سلم، دون سواه من الأنبياء، و هي شفاعته العظمى، و أن الخلق إذا فرغوا من الحساب، أستأذن المسلمون من يشفع لهم إلي الله سبحانه و تعالى أن يأذن لهم في الدخول إلى منازلهم في الجنة، فيطلبونها من آدم أولاً، ثم من نوح، ثم من إبراهيم و كلهم يدفعهم إلي غيره، حتى تصل إلي سيد الأولين والآخرين، (و لا تحرمنا يا رب شفاعته بفضلك، لا بعملنا) فيطلبونه، فيدعو مولاه فيعطيه مفاتيح الجنان، و هو المراد من قوله تعالى
726
6
" I
عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " (الإسراء: 79) و هو الذي يحمده الأولون و الآخرون و ليست هذه الشفاعة لأهل الكبائر من أمته علي ما زعمه القوم و يزعمون أن هناك أنواع من الشفاعة يوم القيامة و لكنها لا تخص مرتكب الكبائر إذ أنها تخص الموحدين و هي كما يقول الشيخ أطفيش " الشفاعة تكون بدخول الجنة بغير حساب و إدخال الأطفال الذين هم وآباؤهم منافقون أو مشركون الجنة ونحو ذلك. 727
727
و على هذا فإن الأباضية يقرون بالشفاعة و أن لها أنواع. و هذه الشفاعات مختصة بأصناف معينه إلا أنهم لا يقرون بصنف واحد لا شفاعة لهم و هم مرتكبي الكبائر أو كما يسميهم الأباضية المنافقين العاصيين (كفار النعمه) و يأتي الأباضية بآيات قرآنية و أحاديث نبوية تدلل على صدق ما ذهبوا إليه في
728
معتقدهم فيقول الرستاقي: و أما الشفاعة فهي حق للمؤمنين الذين رضي الله عملهم، قال تعالي " و لا يشفعون إلا لمن ارتضي " و" قال " لا تنفع الشفاعه إلا لم أذن له " و قوله تعالى " يومئذ لا تنفع الشفاعة، إلا لمن أذن له الرحمن و رضي له قولا " ^ إذا الشفاعة للمؤمنين زيادة لهم في الثواب و تشريف في المنازل و ليست لمن استوجب العقاب فيصير بها إلى الثواب. و من يقل بغير ما قلنا و زعم أن أهل الكبائر يخرجون من النار بشفاعة الرسول لهم فهو كافر كفر نعمه إذ ظهر منه هذا التأويل الفاسد فإن لم يظهر منه تأويل فهو كافر كفر شرك لا يناكح ولا
يورث
730
729
726
727
728
729
730
المصعبي: معالم الدين ص 192
وفاء الضمانة بنشر الأمانة في فن الحديث، وزارة التراث
الرستافي: منهج الطالبين ج 1 ص 520
الجيطالي: قناطر الخيرات ص 320
السالمي: بهجة أنوار العقول ص 125
- 276 -