التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا
وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له،، وأشهد أن لا إله
إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن محمداً عبده و رسوله صلى الله عليه و سلم. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاته و لا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران: 102) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَتْ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بهِ والأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء: 1) (يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ
فازَ فَوْزاً عَظِيماً) (الأحزاب: 70 - 71).
أما بعد:
6
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، و خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. لقد وهب الله سبحانه وتعالى الإنسان نعمة العقل، وجعلها سبباً أساسياً في تفضيله على سائر المخلوقات فانطلق الإنسان في هذا الكون مستخدما تلك النعمة في الوصول إلى أهدافه التي تختلف من فرد إلى آخر. فهذا يصبو إلى معرفة الحقائق و محاولة تحصيل المزيد من العلوم الكونية وذاك يريد ترسيخ معاني عقدية أو فكرة معينة صحيحه في ذهنه، وثالث يرغب الوصول إلى أهداف وطموحات يرى أنه هو و أهل مذهبه أجدر بها من غيرهم.
6
و بين أيدينا موضوع ارتبط ارتباطاً وثيقا باستخدام العقل في قضية من قضايا العقيدة، عند فرقة من الفرق التي ظهرت في تاريخ الإسلام، و قد كان التفكير العقلي و استخدامه من الأمور المسلم بها في حل القضايا التي تواجه المسلم كما دعا الى ذلك القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة
ولقد استخدمت بعض الفرق التي ظهرت في تاريخ الإسلام العقل في التأويل لتلك المسائل فاصابو قليلا و أخطأوا كثيراً، و تركوا آثاراً ينبغي على الباحثين و المفكرين تناولها بالدراسة و التحليل لصالح علاج قضايا الأمة الإسلامية، و لهذا فقد تم اختيار موضوع:
التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل
ليكون عنوانا لهذا البحث الذي سيتناول فيه الباحث - بإذن الله تعالى – تحليل و دراسة الفكر التأويلي لدى الخوارج و آثاره على الأمة الإسلامية، و ما انفردت به فرقة الإباضية عن غيرها من الفرق التي ظهرت في الإسلام. وقد كان من توفيق الله عز وجل لي أن اخترت ذلك الموضوع المهم، و الشائك، والذي تهيبت قبل الولوج في غماره و معرفة أسراره، و تذكرت قول الشاعر - ومن يتهيب صعود الجبال ....... يعش أبد الدهر بين الحفر فقمت بتوفيق من الله ثم مساعدة أساتذتي الكبار و تشجيعهم لي في خوض غمار ذلك البحر العميق الذي لا تهدأ أمواجه، فلك الحمد ربي على توفيقك و تسديدك.
_ O_