التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٦

مما تقدم تبين أن التأويل صار بتعدد الاصطلاحات مستعملا في ثلاثة معان إثنان متعارف عليها عند أهل اللغة منذ وقت متقدم.

ومعنى ثالث اصطلح عليه مؤخرا من قبل المتكلمين في الفقه وأصوله، وأكثر من استعمل بهذا المعنى في أبواب العقيدة وتوصلوا بذلك إلى نفس الصفات وتحريف الآيات

فمفهوم التأويل عند المتكلمين هو: صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به، وهذا التعريف هو الدارج في كتب المتكلمين عند الكلام عن تعريف التأويل، وعند تأويل نصوص الصفات

فالمعتزلة والجهمية وغيرهم من المتكلمين مرادهم بالتأويل صرف اللفظ عن ظاهره، وهذا هو الشائع في عرف المتأخرين من أهل الأصول والفقه ولهذا يقولون " التأويل على خلاف الأصل، والتأويل يحتاج إلى دليل

الله

هذا وقد تعددت التعريفات لمعنى التأويل عند المتكلمين.

من ذلك:

208

مثلا عند المعتزلة قول القاضي عبد الجبار لابد أن يعرف ما في كتاب

من الآيات الواردة في العدل والتوحيد. فما وافقه حمله على ظاهره، وما خالف الظاهر حمله على المجاز وإلا كان الفرع ناقصاً للأصل، ولا يمكن في كون كلامه تعالى دلالة هذه الطريقة.209. سوى

210

وعند الأشاعرة نأخذ قول الجويني 210 حيث قال: يتعين على كل معتن بالدين واثق بعقله أن ينظر فيما تعلقت به الأدلة السمعية فإن صدفها غير مستحيل في العقل وكانت الأدلة السمعية قاطعة في طرقها لا مجال للاحتمال في ثبوت أصولها، ولا في تأويلها فما هذا سبيله فلا وجه إلا القطع به وإن لم تثبت

208

عبد الجبار بن احمد الهمذاني، أبو الحسين، شيخ المعتزلة، له تصانيف كثيرة منها: تتريه القرآن عن المطاعن، شرح الأصول الخمسة .... وغيرهما. ن توفي سنة 415 هـ ز أنظر: الأعلام للزركلي، ج 3، ص 273

210

209 المغني في أبواب التوحيد والعدل: القاضي عبد الجبار من مطبعة البابي الحلبي من القاهرة 1385 هـ ن ج 16 ن ص 305 هو إمام الحرمين عبدالملك بن عبدالله بن يوسف الجويني ولد سنة 419 هـ في جوين من أعمال نيسابور من فقهاء الشافعية ومن أكبر أئمة الأشاعرة له مؤلفات عديدة منها الشامل، الإرشاد توفي سنة 478 هـ

أنظر سير أعلام النبلاء 468/ 818، والأعلام 16/ 4 ز

- 86 -