التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٧الأدلة السمعية بطرق قاطعة ولم يكن مضمونها مستحيلا في العقل وثبتت أصولها قطعا ولكن طريق التأويل يجول فيها فلا سبيل إلى القطع .. وإن كان مضمون
211
الشرع المتصل بنا مخالفا لقضية العقل فهو مردود قطعا. 211.
212
:
وعند الماتريديه نأخذ قول أبى المعين النسفي " حيث قال: " فلا يجوز أن يفهم مما أضيف من الألفاظ إلى الله تعالى ما يستحيل عليه ويجب صرفه إلى مالا يستحيل أو تفويض المراد إليه، والإيمان بظاهر التنزيل، مع صيانة العقيدة عما يوجب شيئا من إمارات الحدث 213
إذا مما تقدم يتبين لنا أن التأويل عند المتكلمين هو: صرف اللفظ من الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به ولكن هذا الاستعمال لكلمة التأويل بالمعنى الذي عرفه بها المتكلمون " كان في العصور المتأخرة وليس في العصور المتقدمة التي هي موضع الاستشهاد ومن نقل عنه هذا المعنى في العصور المتأخرة لم يكن من المختصين باللغة وإنما هم بين فقيه أو متكلم أو أصولى، كما أن من عرف التأويل بالمعنى الثالث لم يستشهد ويمثل لذلك بعكس المعنيين الأوليين " 214
وبذلك أصبح النص عند أهل الكلام الباطل من المتكلمين ونحوهم خاضعا للتأويل فيعملون فيه أراء هم واجتهاداتهم ومسلماتهم العقلية دون أن ينظروا إلى مراد المتكلم وقصده من هذا الكلام، ودون أن يرجعوا إلى النصوص الأخرى التي قد تكون نصا في بيان المراد. م
216
215
قال شيخ الإسلام ابن تيمية " .. ومنشأ الشبهة الاشتراك في لفظ التأويل وهذا هو التأويل المذموم والباطل الذى يخالف منهج سلف الأمة يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عن التأويل بهذا المفهوم إنه " تأويل أهل التحريف والبدع
،
211
212
الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الأعتقاد: الجويني، تحقيق أسعد تميم، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، ط 1 ن بيروت 1405 هـ ميمون بن محمد بن محمد بن معتمد بن أبي الفضل النسفي المكحولي نسبة إلى نسف ومكحول جده الأعلى، ولد عام 438 هـ من مؤلفاته: تبصرة الأدلة، بحر الكلام، التمهيد. انظر الأعلام 3418، معجم المؤلفين 6683 النسفي: تبصرة الأدلة من تحقيق كلود سلامة، ط 1995، ج 1، ص 183. 214 جليند: ابن تيمية وموقفه من قضية التأويل، ص 33 بتصرف 215 المحمود: موقف ابن تيمية من الأشاعرة، ج 3، ص 1147
213
216
انظر الأكليل في المتشابه والتأويل، المطبعة السلفية ومكتبتها، القاهرة، ط 1، 1393 هت، ص 17
- AY-