الجالية العمانية في بلاد الهند
الجزء ١ · صفحة ٢٧133
134
135
136
26
بنى مسجدا كبيرا بجزيرة تندابور من أهل عمان، أمكن الوقوف على مدى حجم مساهمة الجالية العمانية في بناء
المساجد بالديار الهندية
ويقدم ابن بطوطة
133
بعض النصوص التي تعكس تميز بعض المساجد والجوامع بروعتها الفنية التي زاوجت
بين الفن الإسلامي والهندي، من ذلك مدينة فاندريا التي كانت تشتمل على ثلاث محلات وفي كل محلة أقيم بها مسجد، في حين كان الجامع يوجد على الساحل، وهو الذي يصفه بأنه ((عجيب له مناظر و مجالس على البحر ((، علما أن خطيب هذا الجامع من أهل عمان أيضا، وكان يقيم معه أخ عماني وصفه بالفضل، نرجح أن يكون قائما بمهمة التدريس في هذا الجامع.
6
134
135
وبالمثل، تمخض عن الحضور العماني في بلاد الهند ظهور زوايا خصصت لإطعام الغرباء والوافدين مثل الزاوية التي أقيمت في مدينة بكار أو تلك التي أسست في مدينة صاغر على ساحل المليبار حيث ورد ذكر خبر إنشائها في صيغة الجمع ((فيها الزوايا للوارد والصادر)). وكان كل من يبني زاوية يحبس البستان عليها، ويجعل فيه النظر لأبناء المحبس، فإذا توفي عاد النظر فيها للقضاة، مما يدل على أن نظام الوقف انتقل إلى الحضارة الهندية وتعايش معها. وكان التجار المقيمون بالهند، هم الذين يتكفلون ببناء هذه الزوايا كما يعكس ذلك نموذج مدينة كنبابية التي بنى بها أحد التجار)) زاوية يطعم فيها الوارد والصادر، وينفق على الفقراء
والمساكين))
136
جماع القول أن البحث حاول أن يميط اللثام عن تاريخ الجالية العمانية ببلاد الهند خلال العصر الإسلامي الوسيط بتحليل مختلف المقاربات التي تفسر انجذابها وتعلقها بتلك البلاد، ودراسة ظرفية هجرتها وانتقالها واستقرارها في بعض المدن الهندية. كما سعى إلى النبش والتنقيب عن أوضاعها وكيفية اندماجها في المجتمع الهندي والأدوار التي لعبتها، مما سمح بتقديم مشهد يكشف عن أشكال متنوعة من المثاقفة والحوار، وينطق بميلاد فضاء حضاري عماني - هندي مشترك. ورغم أن المتون النصية لم تسمح بالإجابة عن كل التساؤلات وملء كل البياضات التي تعتري الموضوع، فقد تمكن البحث من استغلال المعطيات المتاحة لجعل الجالية العمانية خلال تلك الحقبة التاريخية في منطقة الضوء. وفي تقديري أن البحث الأثري قد يساهم في إثراء تاريخها، وترميم الحلقات المفقودة التي لم يجب عنها النص المكتوب بشكل عميق، وتلك مهمة نتركها للباحثين
الأركيولوجيين المتخصصين
رحلة ابن بطوطة، ص
571
تسمى اليوم بخر، وهي جزيرة في نهر الهند بين سكور وروهري ابن بطوطة، م. س، ص 560
نفسه
، ص
561 - 562
تم بحمد الله