الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي
الجزء ١ · صفحة ١٠٨ومن منطلق نفس الرؤية والإيمان بالعلم والتعليم كسبيل للنهضة ولتقدم والرقي فإن عبد الله بن صالح المطوع تولى تدريس القرآن لأبناء وطنه بعد وفاة والده وقد عُرف عنه سلوكه المتدين ومحافظته على صلاة
الجمعة والجماعة والإلمام بمبادئ العقيدة الإسلامية وأحكامها. كما كان رحمه الله طموحاً يحب لوطنه التقدم والرقي ويتمنى أن يرى مجتمعه في مصاف المجتمعات المتقدمة وذلك منذ سنوات مبكرة
من عمره
ويذكر من صفاته حبه للخير والإصلاح بين الناس فلا يرى إثنين متخاصمين إلا ويسعى للصلح بينهما وحل مشاكلهما، وهكذا كانت أيامه حافلة بأعمال الخير وخدمة وطنه ومجتمعه
وعلى الرغم من تعدد اهتماماته العلمية والثقافية والتاريخية والوطنية وتشابكها أحياناً فقد وجد المطوع وقتاً ليهتم ببعض الجوانب الشخصية في حياته المعيشية فقد كانت له معاملات بسيطة تتعلق «بالطواشة» أي تجارة اللؤلؤ كما أنه كان وكيلاً لأحد تجار اللؤلؤ المواطنين وقد استمر في ممارسة وادارة شؤون حياته بشكل فعال
ومنظم.
ولد عبد الله بن صالح بن محمد بن صالح بن محمد المطوع ابن قبيلة آل علي المنتمية إلى قبيلة المطير في الشارقة عام 1892
ولقد ولاه سمو الشيخ سلطان بن صقر القاسمي حاكم الشارقة من (1924 - 1951) أعمال البلدية في الشارقة وفقاً لاختصاصات هذه المؤسسة في تلك الفترة فكانت نواة لأول بلدية من نوعها في الشارقة والإمارات عامة، فقام رحمه الله بجهد جلي في شق الطرق وتنظيم
المرور وترقيم السيارات واستمر على هذا العمل المخلص الدؤوب بعد وفاة الشيخ سلطان وتولي ابنه الشيخ صقر بن سلطان مقاليد الحكم في الشارقة من (1951 - 1965) وهو الذي لم يكن أقل حماساً من والده فواصل دعم جهود المطوع واتجهت جهودهما إلى مجال التعليم حيث تم الإتفاق حينها مع المرحوم الشيخ عبد الله السالم الصباح أمير دولة الكويت على دعم الشارقة بالمعلمين وقام الشيخ صقر بتسليم بيته لإعداده ليكون مدرسة، وأوكل إلى المطوع أمر الاهتمام بالمدرسة والطلبة والمعلمين وتوفير جميع احتياجاتهم وقد خصص جناح من المدرسة للطالبات اضافة إلى تخصيص جزء منه كسكن للمدرسين مزود بالضروريات اللازمة، وكان من أوائل المعلمين في تلك المدرسة أحمد قاسم ومصطفى طه وعائلته وغيرهما، ثم زاد العدد، وكانت المدرسة قد افتتحت ابوابها عام 1952 وهرع المواطنون لتسجيل ابنائهم وكان المطوع يرسل لمن يتخلف من الطلبة عن الالتزام بالحضور العسكري ليأتي به من بيت أهله معتبراً طلبة وطالبات المدرسة جميعهم أبناءه مؤكداً مقولته المأثورة «إن زمن الغوص واللؤلؤ قد انتهى وبدأ عصر العلم، فمن تعلم فاز وغنم، ومن لم يتعلم ضاع وندم.
وفي عام 1958 أصيب المؤرخ والأديب الوطني عبدالله بن صالح المطوع بمرض القلب فنقل للعلاج إلى دولة الكويت الشقيقة حيث وافته المنية هناك متأثراً بمرضه رحمه الله عن عمر يناهز السادسة والستين بعد حياة حافلة بجلائل الأعمال حفرت له مكانة متميزة في عقول وقلوب من عاصروه ومن أتوا بعده من أبناء الإمارات وطن الخير والوفاء.
- Y .. -
-199 -