الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي
الجزء ١ · صفحة ١٢الفصل الأول قبيلة آل نهيان (1)
آل نهيان، يرجع نسبهم على القول المشهور إلى بني هلال، وبنو هلال على ما في سبائك الذهب للسويدي: بطن من عامر بن صعصعة، منهم ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. إلى أن قال: وجبل بني هلال بالشام معروف، ومنه قلعة صرخد المشهورة. قال الهمداني: ولهم بلاد أسوان من صعيد مصر، قال: وكانوا أهل بلاد الصعيد كلها إلى عيذاب، قال السبتي: ومن بني هلال المشهورين في الجاهلية عبدالله بن هلال، وفيهم الشرف في بني هلال. فيما ذكر أبو عبيد عن ابن الكلبي وعبد مناف بن هلال. وأما في زماننا هذا فقد لحقت بنو هلال بالشعوب العظام، وعلى هذا القول فهم من العدنانية لا القحطانية، هذا القول هو المشهور وعليه الأكثر، وقد امتدحهم الشعراء ونسبوهم إلى الزعاب من هذه القبيلة، والقبيلة عظيمة ومشهورة ولا تحتاج إلى تعريف (2)
أما على القول الثاني، فإنهم من الدواسر، ويستدل أصحاب هذا القول بأن نخوتهم موافقة لنخوة الدواسر، وقبائلهم هي: آل نهيان وآل محمد وآل سلطان وآل سعدون وآل زايد (3)
أما سبب نزوحهم من وادي الدواسر، عند من يقول بهذا القول، إنهم كانوا ثلاثة إخوة من أشجع الناس، وكان لعمهم ابنة بارعة الجمال فخطبوها لأكبرهم فعضلها عنهم فخرجوا عنه مغاضبين عليه
ويمموا عُمان حتى انتهوا إلى الشيخ قطن بن قطن وكان له النفوذ على بادية عُمان حتى الساحل الغربي، وبعد أن أقاموا عنده مدة من الزمن وأطلعوه على ما جاء بهم إليه، كتب إلى بني ياس يطلب إليهم أن يساعدوا الدواسر المستنفرين ويمدوهم بالمال، فأجابوه وذهبوا معهم حتى إذا انتهوا إلى منازلهم، تركوا الجماعة في موضع قريب منها ودخلوها بالخفية، وكتب الله أن تكون ليلة وصولهم، ليلة زفاف فتاتهم إلى شيخ من شيوخ القبيلة فقتلوه وأخذوا ابنة عمهم على حين غفلة من الناس ولم يشعروا بهم إلا بعد أن بعدوا من المكان ومروا على قومهم وأخبروهم وركبوا جميعاً، وكانوا قد أعدوا لمثل هذا الحال الإبل العُمانية وقد ضمروها لهذا الشأن وتبعتهم الجماعة حتى أيقنوا بعدم إدراكهم لهم فعادوا، بينما استمر القوم يواصلون حتى وصلوا إلى الظفرة من عُمان واختاروها مقاماً لسكناهم بين قبائل بني ياس العديدة وامتزجوا بهم وصاهروهم وتبعهم أناس من قومهم حتى صاروا قبيلة مستقلة وأهل بأس ونجدة وكونوا إمارة صغيرة بين بني ياس فأحبوهم والتفوا حولهم (4)
وكان من عادة تلك القبائل أن تذهب في بعض الفصول إلى أبوظبي، وكانت أبوظبي آهلة بالسكان يقطنها نحو عشرين قبيلة من العرب يطلق على جميعها اسم بني ياس (5)، وكانت الحكومة على الجميع من قبيلة السودان، مع أنه كان لكل قبيلة رئيس منها، وقد لبثوا على ذلك ما شاء الله من السنين، إلى أن قتل السودان رئيسهم ويقال إنه كان يدعى محمد بن سالمين، فإن صحت الرواية فيكون ذلك موافقاً لما لدينا من الإسناد والوثائق
وبعد هذا تفرق السودان أيدي سبأ ولم تقم لهم حكومة بعدئذ، وهم
-17 -
-17 -