الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي
الجزء ١ · صفحة ٣٢سلطان بن صقر بن راشد بن مطر بن رحمه بن مطر بن رحمه بن كايد کايد بن عدوان (8)
وهم من نسل أولئك الكرام والأبطال العظام رحم الله ماضيهم وبارك في باقيهم.
ولا بأس أن نورد رواية تدور على ألسنة الناس، وهي أن القواسم أمراء الساحل إنما هم أشراف نزحوا من الحجاز واستوطنوا ساحل عمان وأنشأوا هذه الإمارة الموجودة الآن وأنهم يصلون أهليهم عند كل مولود يولد لهم لأنهم يعتبرون الجميع أرحاماً لهم، ونحن لم نقف على تأييد هذا القول من المصادر التي وقفنا عليها، والظاهر أن الوافدين هم قواسم الحجاز لا من أشرافه والله أعلم بالصواب
•
ولما علم بعض الإخوان أنني أجمع الأخبار وأدونها كتب إلي أحدهم
قائلاً:
«جاء في هامش صفحة من كتاب البستاني عند حديثه عن الأزد وأصل منازلهم وتفرقهم في البلاد، جاء ذكر القواسم وقال حاكياً عن کتاب نهاية الأرب في معرفة قبائل العرب لأحمد بن عبدالله القلقشندي: إن بني جاسم قبيلة من العمالقة من العرب وهم بنو جاسم بن عمليق وكانت مساكنهم بيثرب والبحرين وعمان وأبله، وكان منهم من يسكن بالمدينة ويسمى بني سعد بن علوان وبني مطر وبني الأزرق، وكان منهم بنجد وبديله وظفار وفي الحجاز إلى بني الأراقم، وكان ملكهم الأرقم، وكان بالطائف بني عبد صخم، وقال إن بني مطر بطن من جاسم من العماليق، كانت مساكنهم في يثرب مع قومهم بني جاسم، إلى أن أخرجهم منها وائل بن قاسط.
ولدينا رواية أخرى تدل على أن القواسم من الظفير، والظفير قبيلة مشهورة وكبيرة في العراق.
هذه الأقوال التي وردت في ذكر القواسم وأنسابهم، وهي تؤكد أن القواسم من العمالقة، وقد درج المؤرخون الأقدمون على ذلك، وقد ظهر لنا أخيراً قول آخر ينسب إلي الأمير شكيب أرسلان في كتابه (الحلل السندسية) فقد ذكر أن القواسم من الأزد، ولا شك أن الأمير قد قرأ التواريخ قديمها وحديثها، وأنه اختار هذا القول بعد تحقيق وتدقيق وبحث عميق وليس ببعيد هذا القول من الصحة لأن الأزد بعد خروجهم من اليمن في حادثة السيل تفرقوا في الجزيرة العربية وأنشأوا دولاً وإمارات في سائر البلاد، وأكبر دولة أنشأوها دولتهم
في العراق (1)
هي
كيف تأسست إمارة القواسم في ساحل عُمان
لقد طال بنا البحث عن الرد على هذا السؤال، ووقفنا على أقوال كثيرة حاصلها: إن القواسم إنما كانوا (دولة) في أطراف الموصل، فاقتلوا فيما بينهم وتفرقوا أيدي سبأ، وذهب بعضهم إلي الأهواز ومروا ببلاد كثيرة من ساحل بلاد فارس حتى انتهى بهم الطواف إلي قرية تسمى نخيل بدو) على مقربة من (النجة) فاستوطنوها وأنشأوا بها إمارة صغيرة، ثم بدا لهم أن يعبروا إلى عُمان فسكنوا بناحية (جلفار)، وكانت هذه مدينة عظيمة إذ ذاك، وقد خربت وعفت آثارها ولم يبق منها الآن إلا أنقاض تحت أكوام من الرمال، وكانت قبل ذلك عامرة وآهلة بالسكان.
قال في القاموس وشرحه تاج العروس: جلفار، كجلنار مدينة
1071
1001