الجواهر واللآلئ في تاريخ عمان الشمالي عبد الله بن صالح المطوع

الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي

الجزء ١ · صفحة ٣٣

بحرية بنواحي عُمان يجلب منها السمن والجبن إلى جزيرة قيس، وقال:

جلفار بلدة بعمان عامرة كثيرة الغنم والجبن والسمن يجلب منها إلى ما

4

جاورها من البلدان، وقد توفي صاحب هذا القول سنة 626 هجرية وقد قيل إن سكانها عند ذاك كانوا سبعين ألف نسمة ويقال لهم بنو زراف وقد انقرضوا ولم يبق لهم أثر إلا أفراد يدعون أنهم منهم، وموقعها هو شرقي رأس الخيمة وتنفصل عن رأس الخيمة بخور يقع بينهما، وبينها وبين قرية (المعيريض) مسافة قصيرة تمتد إلى

(الرمس)، وبالقرب منها توجد مقبرة كبيرة يقل لها (الراشدية)

والبيت الذي ذكره الشاعر النبطي ابن ظاهر واستدل به على عددهم هو قوله:

سبعين ألف في المعيريض برهدوا مشروكة ما بين مسلم وكورها وهذا يدل على ما كانت عليه المنطقة من العمران والرقي ((10)

لما نزل القواسم في هذه الناحية سكنوا بلدة رأس الخيمة، وكانت تحت حكم ملك العجم وفيها قبائل من العرب لا ترضخ قبيلة لأخرى وأكثر القبائل متجولة يقضون أيام الشتاء في البر و (يربعون على الساحل ويدفعون رسوماً للعجم، وتأتيهم أقوام يغيرون عليهم من البر

،

ويلزمونهم بدفع عوائد يتقاضونها منهم، ولا ناصر لهم إلا الله. ولما جاورهم القواسم، رأى القوم في رئيس القواسم عقلاً وحنكة ودريةً وذكاءً، فاتفقوا على أن يُرأسوه على جميع القبائل طوعاً واختياراً، فقبل عرضهم ولكنه اشترط عليهم شروطاً، واشترطوا عليه شروطاً أيضاً، ومما اشترطوا عليه هو أن لا يقطع امراً دون أمرهم وأنه إذا خالف ذلك انقضى ما بينهم وبينه من العهد، واتفقوا على أن

(

تكون الرئاسة في أعقابه ما استقام الأعقاب على تلك الشروط وسيأتي تفصيل ذلك عندما نأخذ ترجمة الشيخ سالم بن سلطان، على

أن أمراء القواسم لا يزالون إلى هذا اليوم يراعون الشروط التي قطعوها على أنفسهم لجماعتهم أتم المراعات، فلا يبرمون أمراً إلا بعد مشورتهم، كما ذكر الله سبحانه وتعالى: وأمرهم شورى بينهم، فلا ديكتاتورية ولا استبدادية، وبهذا الوفاء استقام لهم الأمر ولم يخرج من أيديهم الحكم ولله الحمد والمنة هذا ولما حان وقت مجيء المغيرين، اجتمع رؤساء العشائر وأخبروا رئيسهم العام، فأخذ سيفه وخرج متنكراً يدور على المياه والأحياء، يتجسس عن أخبار القوم ويسمع شكايات الضعفاء إلى أن ورد على ماء يقال له (فلاح) بالقرب من الشارقة، وإذا بالقوم نازلون عليه فاقترب منهم وحزر عددهم، فجاءوا ليه ليسألوه عن خبر القوم، أي الساكنين بالمنطقة وكانوا قد خرجوا إلي موضع (الجزي) بالقرب من رأس الخيمة وانضموا إلي الحلف، وجعلوا يسألونه ويستهزئون به، وقال بعضهم: دعوه فلو كان به خير لناطح الريح ولم يستدبرها، ولم يدروا أنه فعل ذلك ليعمي خبره عليهم، وقد تم له ما أراد، وكان الشيخ وسيماً جسيماً وضاح الوجه طلق المحيا، فقال أحدهم ليس عند هذا خير، وكان معهم رجل عاقل تأمل الشيخ وقال لهم إن الخير لا يعدى وجه هذا، وسيكون له شأن وأياً كان الأمر فقد انصرفوا عنه ورجع إلى قومه وأطلعهم على الأمر وأمرهم بجمع ما لديهم من سلاح فبلغ عددها 300 رمح بحرابها و 400 بغير حراب، ففرقها بينهم فتسابقوا إلى أخذ تلك الحراب في حالة من العجالة وأوشكت أن تقع بينهم فتنة، ولكن الشيخ استطاع أن

•

1011