الجواهر واللآلئ في تاريخ عمان الشمالي عبد الله بن صالح المطوع

الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي

الجزء ١ · صفحة ٣٩

فارس).

إنهم لا يطيقون أن يروا على ساحل البحر مقاتلاً واحداً إلا تحت رايتهم، فما بالهم إذا رأوا دولةً وأسطولاً قوامه ثمانون سفينة كبيرة وثمانمائة سفينة صغيرة، ولم يكن القواسم تحت رايتهم فلهذا السبب كان نصيبهم منهم أن حملوا عليهم هذه الحملات الشعواء، وساعدهم الحظ أن أغفل القواسم تاريخهم، فاستطاع الافرنج أن يكتبوا ما يريدون، وأن يروجوه، وإلا فكل ما عمله القواسم إنما كان دفاعاً عن أوطانهم والمقابلة الأعداء المعتدين عليهم، والله سبحانه وتعالى يقول:

ومن اعتدى عليكم، فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم.

فكيف يجوز لاوروبا أن تعتدي على الشرق، ولا يجوز لأهل الشرق. أن يدافعوا عن انفسهم وإذا كان الرجل الشهير البرتغالي فاسكو دي جاما) قد جاء برجاله واحتلوا الهند سنة 1500 م واستعمروها وتنازعوا في السيادة مع هولندا واحتلوا معظم بلاد الاسلام ودخلوا الخليج فملكوا مدنه البحرية، وأنشأوا بها حصوناً ومعاقل، وفي سنة 917

هجرية - 1515 م احتلوا جزيرة هرمز عند مدخل الخليج

أفلا يحق لأصحاب هذه البلاد أن تدافع عن نفسها وعن شرفها ووطنها .. ؟

متى وكيف تأسست إمارة القواسم في ساحل عُمان.

ينقسم تاريخ تأسيس إمارة القواسم في ساحل عمان إلى دورين الدور الأول وهو المراحل الأولى من تأسيسها، وهو دور يكتنفه أشد الغموض،

:

ولا يمكن تحديده على الوجه الصحيح، غير أن السير أر. تي. ولسون) يقول في كتابه خليج فارس ما معناه: القواسم اسم طائفة تسكن سواحل خليج عمان، وهم جدود لحكام الشارقة، وكانوا يسكنون المنطقة من قديم الزمان، وجيرانهم دائماً يعيشون في خوف منهم، بل ليس الخوف والوحشة مختصاً بجيرانهم، فقد لقي البرتغاليون منهم مزاحمةً وتعباً شديداً ونالهم من شرارتهم وغاراتهم ما

،

هو ليس بقليل، وقد امتدت غاراتهم إلى سواحل الهند والبحر الأحمر وأحسن بلادهم هي الشارقة ورأس الخيمة، وما بين هذين البلدين منطقة عامرة بالنخيل، وعلى هذا تكون إمارتهم قائمة أيام تسلط البرتغاليين على عُمان، أي حوالي سنة 1520 م، ويذهب المعلق على الكتاب أبعد من ذلك حيث ينقل عن ابن حوقل ما يؤكد أنهم كانوا موجودين في هذه الأطراف منذ زمن موسى بن عمران، وابن

حوقل مؤرخ مشهور ورحالة عربي له مكانته (23)

أما المصادر العربية التي وقفنا عليها في هذا المجال فهي كثيرة، منها: كتاب كشف الغمة في فرق (الأمة وكتاب (تحفة الاعيان في سيرة أهل عُمان) فقد ذكروا أن إمارة القواسم كانت موجودة في سنة 1135 هجرية (1722 م) وكان على رأسها إذ ذاك الشيخ رحمه بن مطر بن رحمه، وقد قامت هذه الدولة إبان الفترة التي ضعفت فيها دولة اليعاربة، وحصل الشقاق بين سيف بن سلطان وابن عمه بلعرب بن حمير وأدى إلى اشتعال الحرب بينهما، حيث انقسمت القبائل إلى فرقتين، فرقة تؤيد سيف بن سلطان ويتزعمها خلف بن مبارك الهنائي وقرع الدرمكي، وقد ألفًا حزباً دعي باسم الهناوية، وفرقة ثانية تؤيد بلعرب بن حمير وكان يقودها أولاً محمد بن ناصر بن عامر بن رمثة بن

- V.

-79 -