الجواهر واللآلئ في تاريخ عمان الشمالي عبد الله بن صالح المطوع

الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

كانت من قبل جيش أحمد بن سعيد وكانت شديدة فتقهقر أمامها بنو غافر، ولكن ذلك كان حسب خطة مدبرة، فقد كانوا قد أعدوا كميناً وأردوا بذلك أن يوقعوا جيش الخصم في الكمين، فانقلب جيش أحمد بن سعيد مشتتاً وولى رجاله الأدبار، وهلك منهم اثنا عشر الف كما ذكره صاحب تحفة) (الاعيان، وقد مات اكثرهم عطشاً وانتصر بنو

، ورجع

غافر وعقدوا معاهدة مع الخصم على أن تظل (الظاهرة) لبني غافر ويقول صاحب (التحفة) إن الذي هزم هذا الجيش العظيم هم سبعون نفراً فقط، وقد أبلى النعيم في هذه الواقعة بلاء حسناً القواسم ظافرين وتمت لهم بذلك السيادة الكاملة على بني غافر (20) وبهذا تم لبني غافر (يقصد المؤلف بهذه العبارة القواسم فقط الأمر أصبحت كلمتهم مسموعة ورايتهم متبوعة، فصرفوا همتهم إلى تأسيس دولة بحرية ذكرها مؤرخو الفرنج بالتفصيل وسنذكر شرحها فيما بعد، غير أن الافرنج قد أساءوا إلى الغافريين والصقوا بهم التهم التي هم منها براء وأظهروهم في مظهر متوحش يمجه العقل السليم، كما أنهم ذكروهم بعبارة قاسية تجرح القلب وتذيب الكبد، وما فعلوا ذلك إلا للحط من كرامتهم لدى من يقف على تاريخهم، وقد صدق الأمير شكيب أرسلان حيث قال: «إن الانجليز لا يطيقون أن يروا على ضفاف البحر مقاتلاً واحداً إلا تحت رايتهم». وكان القواسم في الوقت يأبون الخضوع لمن جاء مغيراً عليهم في أوطانهم فاستحقوا لدى مؤرخي الافرنج هذه الحملة الشعواء، ولو أن أمراء القواسم وقفوا للدفاع عن شرفهم وردوا على مفتريات المغتربين عليهم لعلموا أن في السويداء رجالاً، وأن وراء الأكمة ما وراؤها. وقد علموا ما قيل وما يقال عنهم وتوفرت لهم أسباب الدفاع عن شرف أبائهم الكرام،

ذلك

الاهانة

والشاعر العربي يقول: يهون علينا أن تصاب جسومنا وتسلم أعراض لنا وعقول (21) إلا أن فرداً من رعايا حكومة القواسم لم يستطع السكوت على هذه يوم وقف عليها، وذلك أن علي بن احمد بو عبلا من أهالي رأس الخيمة وقف على كتاب التاج المكلل لمؤلفه صديق، وفيه يقول: وفي سنه 1809 م أتى إلى الخليج العجمي أسطول الانجليز ورسى ببلدة رأس الخيمة ورماها بالقنابل فخربها، وكان أهلها لصوصاً يقطعون البحر على التجار الانكليز.

،

ولم يطق الغيور سماع هذه العبارة القاسية، ولم يستطع الصبر عليها فكتب إلى السيد صديق رحمه الله يعاتبه ويبين له حقيقة الحال فاجابه إنما نقل ذلك عن كتاب المرآة الوضيئة في الكرة الارضية لمؤلفه (كرنل يوس (قنديك الامريكاني، ويبرأ إلى الله مما قيل فيه ومهما يكن الأمر فليس بكثير أن يقول الأعداء في خصومهم مثل هذا وأكثر منه. فضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغياً إنه لذميم

إن (كرنل يوس) و (سرجان (مالكلوم) و (كينكام) و (ولستد) و (السير أرنولد تي ويلسون) (22) ومن نقل عنهم الامير شكيب من مؤرخي الافرنج الذين وقفنا على أقوالهم قد أكبروا أمر القواسم وذكروا شجاعتهم وعفتهم وعدد جيشهم وأسطولهم، إلا أنهم رموهم بالعظائم والصقوا بهم التهم، ولا ذنب لهم إلا أنهم أسسوا دولة بحرية عربية بلغ عدد سفنها الكبيرة زهاء سبعين سفينة والصغيرة قرابة ثمانمائة سفينة، وبلغ عدد رجالها آلافاً مؤلفة كما قال ويلسون في تاريخه (خليج

-71 -

- TV-