الجواهر واللآلئ في تاريخ عمان الشمالي عبد الله بن صالح المطوع

الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي

الجزء ١ · صفحة ٤

أخباره ويسجل وقائعه، إنه أبداً مشدود إلى الماضي، ملتفت إلى

الوراء.

هذا

وهذا ما يصدق على أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة في يومنا، بعد أن انتظمت بحدود سياسية دولية تحت قيادة واحدة تظللها راية واحدة. وقد كانت في السابق إمارات مبعثرة عكس ما هي عليه الآن، اللهم إلا في الارتباط النفسي بين سكانها

•

فمنذ القدم وشعب الإمارات يدخل في إطار يمثل مجتمعاً له تقاليده وتصوراته الإجتماعية وأفكاره وسلوكه الموحد، يلتقي فيها أفراده على اختلاف جماعاتهم كما تلتقي حبات العقد المختلفة في خيط واحد، يضمهم الوازعان الديني والقومي فيوحدان شعورهم الجماعي ونظرتهم لشؤون الحياة، وهم بهذا يدخلون أيضاً في إطار أكبر وأشمل يمثل الشعب العربي في الخليج العربي

وقد شكل ذلك الارتباط النفسي داخل الإطار الاجتماعي والاقتصادي سابقاً، الحدود التي مثَّلَتْ الحدود السياسية في يومنا هذا لما عُرف في التاريخ باسم (عُمان الشمالي)، وهو مبحث هذا الكتاب كما أنه الأسم الأصلي للموقع الذي تقع عليه الإمارات التي تشكل دولة الإمارات العربية المتحدة في يومنا هذا

وهذه التسمية مهمة جداً في معرفة الأصول التاريخية الأولى لهذه الدولة، لأن هذه التسمية تمثل الرابطة القديمة التي كانت تربط الإمارات بدولة عُمان، وذلك بين كونها إمارات مستقلة في قياداتها وزعاماتها وحدودها من جهة، وبين ارتباط معظم أحداثها السياسية الكبرى بما كان يدور في عُمان من أحداث. غير أن التركيبة القبلية

التي كانت تقوم عليها كل إمارة ودرجة تماسكها وولائها وارتباطها بالأحداث السياسية الجارية في الدول المجاورة لها، دفعت بالمقيمين السياسيين البريطانيين في الخليج لأن يطلقوا ما شاء لهم من الأسماء على هذه البقعة وإماراتها مثل: (ساحل القُرصان) و (الساحل المتصالح) و (الساحل المتهادن) و (الإمارات المتصالحة) .. الخ وراحوا يرسلون تقاريرهم عما يحدث هنا مستعملين تلك العبارات إلى حكومتهم في الهند، ومن هذه التقارير التي ابتدأت في حوالي عام 1800 م إستقى المؤرخون الانجليز الأوائل مثل (سالدانا) و (لوريمر) معلوماتهم ونشروها في كتبهم، التي هرع إليها المؤرخون الأجانب والعرب يستقون منها الأحداث ليكتبوا تاريخ الإمارات وكأنه ابتدأ في عام 1800 م تحت اسم ساحل القرصنة أو الإمارات المتصالحة، وهو الأمر الذي أوقع ولا يزال يوقع الكثير من أبناء الإمارات وغيرهم في وهم ولبس عن ماضيهم، يساعد على ذلك فشل الإعلام في نشر تاريخ الإمارات بالوسائل العلمية المشوقة المدروسة، فكانت النتيجة أن ليس عجيباً أن نرى أن أغلب أهل الإمارات لا يعرفون أن مدينة دبا في الشارقة والفجيرة، وأن مدينة جلفار في رأس الخيمة ظهرتا على صفحات التاريخ قبل ظهور مدينتي بغداد والقاهرة. ولعل أكثر الأمور خطورة في هذا الصدد، هو الغموض الذي يلف تاريخ النشوء الأول لكل إمارة، وهو الأمر الذي لم يتصد له أحد من المؤرخين الذين كتبوا عن الإمارات، فجاء هذا الكتاب ليسد هذا النقص وهذه الثغرة في تاريخ هذا البلد، حيث إن معظم مادته تدور حول اللبنة الأولى والمادة الأساسية في الظهور الأول لكل إمارة على مسرح التاريخ

- Y-