الجواهر واللآلئ في تاريخ عمان الشمالي عبد الله بن صالح المطوع

الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي

الجزء ١ · صفحة ٥

ولكون المؤلف - رحمه الله - لا يجيد الانجليزية فإنه اعتمد على مصادر عُمانية وسعودية في تأليفه لهذا الكتاب، علاوة على اعتماده على الرواية المحفوظة في الصدور والتي تناقلها الآباء عن الأجداد للأحداث التي جرت على هذه الأرض، وهذه نقطة هامة أخرى في تاريخ الإمارات لأنها تعكس رؤية ابن الإمارات عن تاريخ وطنه، وهو الأمر الذي يعول عليه المواطنون كثيراً فى اعتماد الأحداث وتصديقها، إذ تجدهم اليوم يندفعون نحو المسنين من الناس للإجابة عن الأسئلة الهامة التي تثيرها علاقاتهم بالماضي.

مما لا شك فيه أن المصادر التاريخية العُمانية أفادتنا ولو بشكل سريع ومختصر عن الظهور الأول لاسم حكام بني ياس سكان إمارة (الظفرة) وهو الاسم القديم لأبوظبي، كما أفادتنا بأخبار النعيم، إلى أن ظهر اسم الزعيم القاسمي رحمه بن مطر على صفحة الأحداث وهذه المصادر بتلاقيها مع المصادر السعودية وبقية المصادر الخليجية ثم المصادر الانجليزية فالرواية الشعبية، تُظهر لنا الأحداث والوقائع السياسية التي حدثت في الإمارات بصورة جلية، وبالتالي يمكن أن نعتمد ذلك التاريخ.

لذلك فإن تاريخ الإمارات السياسي ينقسم بصورة عامة، إلى خمس حقب رئيسية هي:

•

الحقبة الأولى: وتعود إلى عصور ما قبل الإسلام، وهي حقبة لا زالت قيد البحث والدرس الحقبة الثانية: وهي العصر الإسلامي الأول والعصرين الأموي والعباسي وفيهم برزت أخبار مدينتي دبا وجلفار

الحقبة الثالثة: وهي فترة الغموض ثم فترة التواجد البرتغالي في المنطقة بظهور دولة اليعاربة القوية في عُمان والتي أنهت ذلك الوجود

ثم ضعفها في أواخر أيام حياتها وظهور الانقسام السياسي القبلي الهنائي والغافري فيها والذي شمل قبائل الإمارات أيضاً. ثم سقوط

تلك الدولة وقيام دولة البوسعيد في عُمان التي عاصر قيامها ظهور الدولة السعودية الأولى أيضاً، ثم التدخلات السعودية في عمان ومنطقة الإمارات والتي أدت إلى تأجيج الانقسام السياسي القبلي فيها بصورة أشد، وهو الأمر الذي دارت حوله معظم أحداث التاريخ السياسي

للإمارات

الحقبة الرابعة: وهي الحقبة التي دخل فيها الانجليز بشكل فعلي في الإمارات حيث كان (البيلوز) أي المقيم السياسي البريطاني أو من ينوب عنه يتدخل بشكل سافر في الأحداث السياسية فيها وهي الحقبة التي استمرت إلى أن نالت الإمارات استقلالها الحقبة الخامسة: وهي فترة الاستقلال التي نعيشها الآن إن هذا الكتاب يُغطي ولو بشكل سريع بعض أحداث الحقبتين الثالثة والرابعة على مستوى تفكير وأسلوب رجل من أهل الإمارات استخلصها من المطبوع والمسموع، إذ جاء سرده للرواية بالعناية بالأحساب والأنساب وتاريخ الأسر والقبائل الحاكمة والوقائع الحربية والتقلبات السياسية وأحوال القادة والبارزين من أهل الإمارات

4

لقد بقي هذا الكتاب أسير الرفوف والدروج لفترة طويلة، وقد أعطتني إياه لجنة التراث والتاريخ قبل أكثر من عشرة أعوام، وكانت اللجنة قد حصلت عليه مخطوطاً بيد المؤلف فأجرت مراجعة له،

10 -

- E-