الجواهر واللآلئ في تاريخ عمان الشمالي عبد الله بن صالح المطوع

الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي

الجزء ١ · صفحة ٤١

تلك الجموع الهائلة في البر وعلى ظهور السفن التي في البحر كالأعلام، فاصبح القائد الأعلى لتلك الحملات التي شنها القواسم على الأعداء المغيرين على بلادهم من البحر الأحمر وبلاد العرب السعيدة إلى الهند، ومن الهند والسند إلى شط العرب، حتى أذهل العقول وظل الخليج تحت قبضته وسيطرته، ولم يزل يتدرج في مراقي العز والفلاح حتى تم له الأمر والنفوذ من (خطم ملاحة) على حدود البوسعيد إلى (ديره) القديمة (27)

في

أما كيف تولى الشيخ سلطان بن صقر الحكم، فتقول الأخبار إنه عندما بلغ والده من الكبر عتيا وتوفى في شهر ربيع الثاني سنة 1218 هجرية (1803 م)، تولى الأمر عمه الشيخ عبد الله بن راشد الحكم (28) ولم يكن هذا موفقاً في الأمر كأسلافه ولا بذي همة عالية في التوسع الملك، وحصل فتور في الحكم لم يكن موجوداً فيما سبق، والسبب أنه كان يميل إلى الهدوء والسكينة والإشتغال ببناء السفن والتجارة، فاخذ الشيخ سلطان ينتقد أعماله ويصب عليه جام غضبه، فغاظ من ذلك وحصلت وحشة بينهما ولأمر قضاه الله في الأزل قرر الشيخ سلطان قتل عمه عبدالله بن راشد من غير أن يستشير أحداً أو يستعين بأحد، وكان من عادة الشيخ عبد الله أن يجلس قبل صلاة العشاء أمام حصن رأس الخيمة الذي على البر، ويحضر عنده عامة أهل البلد وخاصتهم يستمعون الوعظ والإرشاد ويتعلمون أصول الدين من بعض العلماء العاملين، حتى إذا حان وقت صلاة العشاء قاموا جميعاً لادائها، وبعد ذلك يتفرقون إلى منازلهم

"

وكان الشيخ عبدالله يبني سفينة كبيرة تسمى (بغلة) على ساحل البحر بالقرب من موضع (الحاريت)، وبينما كان المحدث الديني يتحدث والجماعة يستمعون، خرج الشيخ سلطان بن صقر من مكمنه تحت البغله على حين غفلة وطعن عمه عبد الله بحربة في ظهره فخر صريعاً، وتقدم للحاضرين وأمرهم بالتزام مواضعهم، كما أمر المتحدث أن يستمر في حديثه كالعادة، حتى إذا تم الحديث تفرق الناس وماجوا بعضهم فى بعض يتهامسون بعظم الفاجعة وسوء التدبير، أما الشيخ سلطان فقد دخل الحصن بدون اعتراض أحد، وفي الصباح حضر الناس وبايعوه على ما كانوا عليه سابقاً، وكان ذلك في عام 1219 هجري (4) 180 م)، وكان من الشروط التي بايعوه عليها أن يسير بالسيرة التي سار عليها أسلافه حكم الشيخ سلطان بن صقر وتم له الأمر، وحيث إنه كان متصفاً بالشجاعة والإقدام، فإنه طمح إلى المعالي وأخذ يعد لها العدد الأمور وفق أرائه وأفكاره بدون أن يستشير أحداً من أهل الحل والعقد كما كان مقرراً في السابق.

ويقيس

وبما أن كل من أتى إلى الحكم بواسطة المكيدة والقتل لا يرى لأحد فضلاً عليه ليشاوره أو يناظره، فإنه أعرض عن التشاور واستبد برأيه وكان هذا خطاؤه، إذ لم تمض مدة حتى سئمت الجماعة منه، وانفضت عنه ولكن من غير أن تصارحه بذلك، وظلت المسألة طي الكتمان كامنة كمون النار تحت الرماد فقد استاء الناس من الشيخ سلطان لأنه قتل عمه، كما استاءوا من استبداده بالأمر، وكان أشد الناس استياء وخروجاً عليه، قبيلة

- VE-

-73 -