الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي
الجزء ١ · صفحة ٤٢(زعاب) سكان الجزيرة الحمراء التابعة لرأس الخيمة وقبيلة (طنيج) سكان بلدة (الرمس) التابعة لرأس الخيمة أيضاً، وكانت القبيلتان أهل سابقة في إجابة الدعوة السلفية منذ وصلت إلى عمان، وبذلك صار لهما يد عند الإمام سعود بن عبد العزيز (29)، كما كان لسلطان الدين ودعوة التوحيد عندهم الكلمة المسموعة، وقد أجمعوا على مجابهة الشيخ سلطان، وأول ما قاموا به هو أنهم رفعوا الشكوى إلى الإمام سعود بن عبدالعزيز ضد الشيخ سلطان، فاستاء الإمام من ذلك غاية الاستياء لا سيما من قتل الشيخ لعمه من دون سبب، وكانت هناك معاهدة عقدت بين آل سعود والقواسم في سنة 1214 هجرية (1799 م) على يد قائد الجيوش النجدية ابراهيم بن عفيصان، وكان من الشروط التي تنص عليها المعاهدة، المبايعة على كتاب الله وسنة نبيه والرجوع الأحكام إليهما، وبموجب هذه المعاهدة فإن الإمام ابن سعود كان في يحق له الاعتراض على أعمال الشيخ.
وقد قرر أن يرسل من يحسم الأمر، ولكن لبعد المسافة وصعوبة المواصلات في تلك الأيام ظلت المسألة متوقفة سنتين، وفي سنة 1224 هجرية (1809 م) وصل أمير الجيوش السعودية إلى قرية (الذيد) فهرع إليه الأمراء ورؤساء القبائل لإداء التحية والمقابلة وليتلقوا منه الأوامر الصادرة من الإمام (30)، وبعد أن أقاموا ثلاثة أيام في ضيافته أخبر زعاب وطنيج إنه جاء لسماع شكواهم من الشيخ سلطان بن صقر، كما أنه اختلى بالشيخ سلطان وأبلغه أمر الإمام سعود بأن يتوجه إلى
نجد
بداً
فكر الشيخ سلطان في الأمر مليا وقلب الأمور ظهراً لبطن فلم ير من الموافقة على الأمر الصادر، وبينما كان البحث يدور بين
الحاضرين، تعجل محمد بن عيادة أحد رجال زعاب في الأمر وتكلم مستحثاً الشيخ سلطان على الإجابة والموافقة على الأمر الصادر من الإمام، فعد الشيخ سلطان هذا التدخل في الأمر إهانة له وغضب غضباً شديداً من ذلك ولكنه توجه إلى البريمي ومنها إلى الأحساء حيث كان يلازمه الشيخ حمد بن سرور شيخ آل بو شامس وعلي بن سيف بن ادين شيخ بني كعب. وقد تولى في غياب الشيخ الحكم في رأس الخيمة الشيخ حسن بن رحمه، فقد عهد الأمير (مطلق) الأمر إلى الشيخ حسن بن رحمه القاسمي يساعده أخوه ابراهيم بن رحمه وحسن بن علي أميراً على بلدة الرمس وذلك لكبر سنه.
•
وعندما كان الشيخ سلطان في البريمي كتب إلى أحد أصدقائه في رأس الخيمة يقول إنه قد علم أن المسألة مدبرة وأنه أمر قضي بليل ولئن أعاده الله سالماً، ليفعلن ويفعلن ولينتقمن من محمد بن عيادة الزعابي جزاء جرأته عليه وصل الشيخ سلطان بن صقر إلى الدرعية، واجتمع بالإمام سعود فعاتبه على ما قيل ونقل عنه من أخطاء ارتكبها ومما نُسب إليه من العثرات والاغلاط، ولكن الشيخ اعتذر عن كل ذلك، وانزله الإمام أكرم منزل، وأكرمه غاية الإكرام، وأخذ الشيخ يجالس العلماء والفضلاء هناك فزكت نفسه وحسنت سيرته، فأحبه الجميع ولبث على ذلك ما شاء الله، ثم طلب الحج فأذن له بذلك، وقد تعرف أثناء قضاء مناسك الحج برجال من قبيلة الجنبه من بلدة صور وكانت بينهم وبين القواسم عداوة وحروب ودماء، فأحبوا أن تكون لهم عند القواسم يد إحسان فعرضوا على الشيخ سلطان أن يسافر معهم، وضمنوا له الوصول
-76 -
- Yo-