الجواهر واللآلئ في تاريخ عمان الشمالي عبد الله بن صالح المطوع

الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي

الجزء ١ · صفحة ٤٨

(11) لقد وجدنا من خلال متابعاتنا لتاريخ الوجود البرتغالي في الخليج، ذكراً

لحادثة انتقال زعيم عربي من الساحل الفارسي إلى الساحل الغربي، وذلك في المصنفات الهولندية التي ذكرت أخبار أيام البرتغاليين الأخيرة في الخليج أي عندما تمكن الشاه عباس الصفوي من طردهم من هرمز وجنوب ايران، فهرب القائد (روي فيريرا) إلى ساحل عمان، واتخذ من مدن مسقط وجلفار وخصب قواعد بحرية لمهاجمة البحرية الايرانية المتعاونة مع الانكليز وكان ذلك في حوالي عام 1622 م، مما دفع بالشاه عباس أن يرسل زعيماً عربياً إلى المنطقة لغرض مقاتلة البرتغاليين هناك، وقد بقي الوضع على هذه الشاكلة إلى أن ظهر إلى الوجود مؤسس الدولة اليعربية العمانية الإمام ناصر بن مرشد اليعربي عام 1624 م الذي تمكن هو ومن تبعه من ملوك وأمراء من القضاء على البرتغاليين في أرض عمان والإمارات والخليج.

أنظر بهذا الصدد كتاب (عرب الخليج) لمؤلفه البروفسور (سلوت) مدير

الأرشيف في هولندا. ترجمة السيدة عايده خوري. (12) ينتقل المؤلف بنا فجأة إلى ظهور القواسم على مسرح التاريخ العماني في حوالي عام 1723 ورحمه بن مطر كان زعيم القواسم يومذاك. أما صاحب (تحفة (الاعيان فهو المؤرخ العُماني أبو محمد عبدالله بن حميد بن سلوم السالمي صاحب كتاب (تحفة الاعيان بسيرة أهل عمان أما سلطان بن سيف اليعربي فهو الإمام سلطان بن سيف الثاني الذي حكم عمان من 1711 م إلى 1718 م، حيث تولى الأمر بعده ابنه القاصر سيف بن سلطان الثاني الذي تنازع علي وصاية عرشه عدد من الطامعين كما سنرى في التفاصيل. أنظر السالمي، المصدر نفسه ص

103 وما تلاها

(13) يذكر المؤلف هنا حوادث كثيرة جرت في عُمان، ولكن بسطور قليلة بحيث أعطى صورة غامضة للقارئ عن تلك الاحداث

ويمكن تفصيل ذلك كما يلي: بعد أن تربع على عرش الملك في الدولة اليعربية الإمام سيف بن سلطان الثاني عام 1718 م كان هذا قاصراً وأخوه أصغر منه عمراً، لذلك فإنهما لم يتقاتلا على الحكم، ولكن الذي حدث هو أن رجال الدين اسقطوا إمامة الصبي وأوكلوا الملك إلى مهنا بن سلطان بن ماجد بن مبارك، وهو زوج عمة الصبي إلا أن ابن عم الصبي واسمه يعرب بن بلعرب ثار ضد مهنا وقتله عام 1720 م وتولي وصاية العرش ثم لم يلبث أن أزاح الصبي عن العرش وأعلن نفسه إماماً

لعمان.

ولكن خال الصبي واسمه بلعرب بن ناصر ثار ضد يعرب وأسقطه وأعاد الصبي إلى العرش عام 1722 م واعلن وصايته على عرشه، إلا أن الأمر لم يهدأ، إذ حدثت جفوة بين هذا الوصي وبين زعيم قبائل بني غافر محمد بن ناصر الغافري، ولقد تمكن هذا الزعيم من محاربة بلعرب بن

ناصر وأن يلقي القبض عليه ويعلن وصايته على العرش العُماني ولكن أمراً آخر خطيراً حدث إذ سرعان ما عارض هذه الوصاية زعيم قبائل بني هناءة وهو خلف بن مبارك القصير الهنائي، فاشتعلت الحرب بين الطرفين، وانقسمت الأمة إلي حزبين سياسيين هما: الغافري والهنائي.

أنظر: السالمي - المصدر نفسه - الصفحة 96 باب إمامة مهنا بن سلطان بن ماجد بن مبارك بن بلعرب اليعربي) وما تليها من صفحات. (14) ينتقل بنا المؤلف إلى أحداث عام 1136 هجرية - 1733 م حينما استنجد زعيم بني غافر محمد بن ناصر الغافري بالقواسم كي ينجدوه ضد غريمه خلف بن مبارك القصير الهنائي، فأنجده زعيم القواسم يومذاك رحمه بن مطر بن رحمه بخمسة آلاف مقاتل جاء بهم من جماعته وأعوانه القاطنين في بر العرب والعجم في الخليج، حيث التقى بجيش هنائي يقوده قرع الدرمكي وأنزل به هزيمة في منطقة (المصنعة) فكانت هذه المعركة بداية لانضمام القواسم إلي الحلف الغافري أو الحزب السياسي

-88 -

1

- AY-