الجواهر واللآلئ في تاريخ عمان الشمالي عبد الله بن صالح المطوع

الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي

الجزء ١ · صفحة ٥٣

تحالفت مع المذهب الوهابي مثل القواسم والنعيم، أما الحزب الهنائي فقد ظل موالياً لال بوسعيد أو الأسرة الحاكمة في عمان

أنظر: مخطوطة (لمع الشهاب لحسن جمال الريكي، وهي مكتوبه بخط اليد وصفحاتها غير مرقمة

(34) مدينة (لنجه) هي العاصمة القاسمية الثانية يومذاك بعد رأس الخيمة، وتقع على الساحل الفارسي، وقد بقي القواسم يحكمونها إلى عام

1899 م عندما اجتاحتها قوات فارسية أسقطت أخر حاكم عربي قاسمي

فيها هو الشيخ محمد بن خليفه القاسمي

9

"

أما حادثة ضرب رأس الخيمة بقنابل الانجليز، فقد حدثت عام 1809 وهي ما تسمى بالحملة البريطانية الأولى ضد القواسم، إذ ما إن أطيح بالشيخ سلطان بن صقر، حتى قامت هناك حكومة حسن بن رحمه المعروفة بعدائها للانجليز ومهاجمتها لبعض سفنهم في الخليج، فقررت حكومة بومباي إيفاد قوة عسكرية لضرب الإمارة، وقامت بمهاجمتها بالفعل وحطمت الاسطول القاسمي، ثم قامت بتمشيط المدن والقواعد

1810/ 1/1

العسكرية الأخرى في الخليج، وأنهت واجبها يوم 1810/ 1/1.

أنظر: الوصف الكامل للمعركة في كتاب البروفسور كيلي، بريطانيا والخليج - الجزء الأول، وكذلك كتاب سمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، السابق ذكره. (35) إتفقت المصادر الانجليزية مع ما أورده المؤرخ هنا من أن الشيخ سلطان بن صقر، وبعد مصالحته سلطان عمان السيد سعيد بن سلطان مع فإنه تم الاتفاق بينهما على أن يبقى حسن بن رحمه حاكماً على رأس الخيمة، بينما يكون سلطان بن صقر حاكماً على الشارقة، وكذلك على لنجه، ولم يزودنا المؤرخ ولا المصادر الانجليزية عما فعله الشيخ سلطان في الشارقة خلال الفترة من عام 1814 إلى عام 1820، ولعله كان يراقب عن كثب الموقف المتفجر بين عمان والانجليز من جهة وبين حكومة حسن بن رحمه المتطرفة والسعودية من جهة أخرى، وقد انفجر الموقف

بين الطرفين في 1820/ 11/1 عندما قامت حملة بريطانية كبرى بمهاجمة رأس الخيمة وأحرقتها ثم دكتها واعتقلت حسن بن رحمه وأعلنت سقوط نظامه الموالي للسعودية، والتي كانت دولتها قد سقطت هناك بيد ابراهيم باشا بن حاكم مصر محمد علي باشا، وبذلك برز الشيخ

سلطان بن صقر القاسمي زعيماً للقواسم بلا منازع له.

ومن المؤسف أن المؤرخ لم يستطرد في قصة هذا الزعيم العظيم، الذي عاصر أعظم ملوك عمان وهو السلطان سعيد بن سلطان بن أحمد بن سعيد، وكيف أن الشيخ سلطان ظهر في فترة حاسمة من فترات تاريخ الخليج، إذ افتتح الانجليز في عام 1820 صفحة جديدة فيه وهي ظهورهم على مسرح الأحداث بشكل رسمي بعقدهم معاهدة السلام

العامة مع شيوخ الإمارات وربطهم سياسة المشيخات وعُمان وقطر والبحرين بسياسة (الباليوز) أي المقيم السياسي البريطاني في المنطقة، وكيف أن الشيخ سلطان بن صقر لعب دوراً مهماً في المعادلة السياسية الصعبة بين كونه أحد زعماء الحزب الغافري المناهض لنظام الحكم في عمان والمؤيد للسعودية، وكونه أصبح حينذاك صديقاً لنظام الحكم في عمان، وكذلك التوفيق بين عداوته السابقة للانجليز، ووجودهم بشكل تنفيذي فعال في المنطقة يومذاك خاصة بعد أن قامت السعودية على قدميها مرة ثانية عام 1824 عندما تمكن الأمير تركي بن عبدالله بن سعود من إنزال هزيمة بالقوة المصرية المتواجدة في نجد، وأعلن قيام الدولة السعودية الجديدة، وفي عام 1830 أرسل جيشاً بقيادة بتال المطيري احتل البريمي مرة ثانية، فعادت المشاكل التقليدية بين عُمان والسعودية، فكان على الشيخ سلطان بن صقر أن يتبع سياسة متوازنة بينهما، وقد حقق أعظم انتصاراته السياسية في عام 1852 يوم اعترف له سلطان عمان بسيطرته وسلطته على ساحل الشميلية، وبذلك أصبح للإمارة القاسمية الكبرى ساحلان بحريان، الأول يواجه الخليج العربي ومركزه مدينة الشارقة، والثاني يواجه المحيط الهندي ومركزه بلدة

-91 -

-91 -