الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي
الجزء ١ · صفحة ٧٢فانتخبوا من بعده صهره الشيخ سلامة بن سيف وهو من قبيلة آل أبي شامس
الشيخ سلامة بن سيف
كان الشيخ سلامة بن سيف من آل أبي شامس، وكان في عجمان،
فوقع الاختيار عليه حاكماً وجعل عجمان مقر رئاسته وعاصمة إمارته وكانت أيامه أيام حرب ولكنها انتهت كلها على الأعداء، قال الشاعر البدوي: كلما عمدناهم عزوا يا سلامه لولا سلامه ضاق بالبدو ياله (10)
كيفية الحكم المطلق في القبائل المذكورة
"
لكل قبيلة من القبائل المذكورة شيخ تخضع له وتسمع لأمره وتطيعه، ومن كل رؤساء القبائل يتكون مجلس استشاري، وغالباً يُعقد في بلدة (السنينه) وقت عمرانها، فيُنتخب من بين اولئك الرؤساء رجل يجعلونه إماماً عليهم باختيارهم ويطلقون عليه اسم «إمام بني غافر (11). ومهمته إدارة الشؤون الداخلية والخارجية وله راتب معين مما يحصل عليه من الرؤساء من جماعته لكي يتسنى له القيام بالشؤون التي عهدت إليه ولا فرق عندهم في انتخاب ذلك الإمام من أن يكون من هذه القبيلة أو من أخرى، إنما يراعون فيه الشروط المطلوبة، ولقد كانوا يقدمون الرجل الشجاع الحليم الوقور الذكي ذا الدابير الصائبة والآراء السديدة على غيره الذي يفقد مثل هذه الصفات، ومتى اختاروه فوضوا إليه الأمر. لكن هذا التفويض لا يبعده عن المشاورة مع القوم ولا يستبد برأيه وخصوصاً فيما يؤول إلى الحرب وما يتعلق بمعاداة
القبائل ومصافاتهم. وممن انتخبوا لهذا الأمر ووصلت إلينا أخباره، ناصر بن حميد وهو من القراطسة، حكم بضع سنين، لكن أيامه كانت حرباً بينه وبين بني ياس وعلى رأسهم آل أبي فلاح، فجنّد جنداً وذهب بهم إلى الناحية الغربية والتقى بجند خصومه في أرض تسمى (أم الذياب من أماكن بني ياس، فاقتتلوا، وقُتل من الجانبين 700 قتيل، وقُتِلَ: أيضاً في تلك المعركة.
هو
وبعد وفاته انتُخب الشيخ محمد بن مانع القشاطي إماماً، وجعل عاصمته الجنوب وصار له حظ وتوفيق وامتد نفوذه من الجنوب الى الشمال حتى أن بعض أهل البادية الشمالية دفعوا له الأتاوة (12)
الشيخ عريد زعيم آل علي
كان عريد يسكن بلدة السينيه)، ولما نضبت منابع الماء بها، انتقل هوا وقومه وسكنوا بلدة الحمرية) القديمة، وكانت تحت حكم الشيخ رحمه بن سلامة، وكان إذ ذاك حاكماً لعجمان وصاحب النفوذ على
البلدين. وسكان الحمرية يتألفون من أناس من آل أبي شامس يقال لهم آل بو حريمي، والرياسة في آل بن حمد منهم. ولما قتل رحمه بن سلامه في عجمان، أخذ الحمرية القديمة
واستولى على حصنها المعروف (الأبرق) واستقل بالبلاد (13)
فلما بلغ الخبر إلى محمد بن مانع، أرسل أخاه سليطين بن مانع وخادمه إلى عريد، فانتدبوا لهم أربعين رجلاً من آل علي، لكنهم
-133 -
-132 -