الجواهر واللآلئ في تاريخ عمان الشمالي عبد الله بن صالح المطوع

الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي

الجزء ١ · صفحة ٧٣

قتلوهم، فاضطر محمد بن مانع إلى إرسال قوة يرأسها ابن رحمه،

،

فهجموا على الحمرية وقتلوا رجالاً فيهم عريد المذكور واسترجعوا البلدة واستنقذوا الأبرق وجعلوا فيه والياً من قبل محمد بن مانع يسمى سباع بن محمد العنبوري وهو من آل عمران، فلم يلبث سباع إلا مدة يسيرة في الأبرق، وانتقل عنه أهل الحمرية إلى البلدان المجاورة وغادر سباع القصر فبقي خراباً إلى وقتنا هذا

أوردت هذه الرواية من روايات كثيرة سمعتها، وكلها خلو من تاريخ وقوعها، وسأورد غيرها عند الكلام عن كل قبيلة على حدة، لأنه لا يزال في قلبي شيء من هذه الرواية لعدم اتساقها حسب ما أرى. متى وكيف تأسست حكومة عجمان (14)

لا شك أن قبيلة آل أبي شامس، أقدم من غيرها في الإمارة وأوسع دائرة ولها على الكلمة على غيرها، ولكن الأيام دول، فبينما كانت تمتع بنفوذ واسع في عجمان، ولها السيطرة على القرى المجاورة لها، فاجأها الشيخ راشد بن حميد فأجلاها من عجمان، ومنذ ذلك الوقت بدأت العداوة بين القراطسة والدراوشة، وهي لا تزال حتى اليوم، إلا أن الزمن استدار والأحوال تقلبت والأذهان تنورت، ونبع في كلتا الطائفتين رجال عقلاء عرفوا خطى أسلافهم في مثل هذا العداء والشقاق، فهدأت الحالة وسكنت نوعما والحمد لله على ذلك

أما كيفية تأسيس الحكومة وتاريخها، فقد كان الشيخ راشد بن حميد بن سلطان بن راشد جد القراطسة، وقد انتهى إليه أمر جماعته وحَكَمَهُمْ حُكم مودة ورغبة، لا رهبة فيها، وأتاه الله سعة من المال، واصطفاه الشيخ سلطان بن صقر وقربه إليه فصار سيف دولته وطوع

إشارته فكان يُشتّي في الشارقة ويصيف في الظاهرة حيث مقر إمارته. وفي إحدى السنين قَتَلَ رجلاً في الشارقة، وعلم أن الشيخ سلطان

لا يغفر له ذلك، لأن والي المقتول قائم يطالب، والكلمة لعلماء المسلمين فهرب إلى بلدة عجمان، وكان الحاكم فيها من قبيلة آل أبي شامس، فحنا عليه وطلب له من الشيخ سلطان بن صقر أن يعفو عنه، وبذل لأولياء المقتول الدية وللشيخ سلطان (المحتشم)، وهنا وقف الشيخ سلطان وقفة المتحير، ثم بدا له أن يعفو عن (القود) وأن يستبقي جماعته الذين هم سيف دولته، ودفعت الدية إلى أولياء المقتول 800 ريال فرنسية (15) وسكن الشيخ راشد بن حميد عجمان، كما كان ساكناً في الشارقة، لكن الشيخ راشد كان كريم النفس، عالي الهمة، حسن الأخلاق فاضلاً، وكان حاكم عجمان عكس ذلك بخيلاً ويشح بالمال وكان راشد بن حميد يأتي في كل عام بمئتي (قوسه) أي جراب تمر ويبسط مجلسه لأهل البلاد وغيرهم، فمال الناس إليه وأرادوه أن يكون الحاكم عليهم وفي مقدمة أولئك آل أبي أذنين الذين هم أبناء عم حاكم

عجمان

ولما تفرق الناس كعادتهم في أيام الصيف، وذهب أهل الغوص إلى غوصهم، وأهل المصيف إلى مصيفهم، تأخر الشيخ راشد بن حميد

عن التوجه إلى بلاده وأرسل جماعته بأن يأتيه خمسون رجلاً منهم يدخل بعضهم عجمان وبعضهم الشارقة والبلاد التي حولها كضيوف وتواعدوا سراً على دخول عجمان، وفي يومهم الموعود اجتمعوا على

الحصن واستولوا عليه، وتم لهم الأمر وذلك سنة 1232 هجرية (16)

"

4

-134 -