الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي
الجزء ١ · صفحة ٩٧ابنه عبد الله بن سيف، وفي تلك السنة وقعت واقعة (بوسيف) في واجهة الحمرية (2)
وقد
قتل عبدالله بن سيف في الشارقة وذلك عندما قام بزيارة إلى هناك للسلام على أمرائها القواسم، فالتقى بالشيخ حميد بن راشد حاكم عجمان الذي كان ضيفاً عند القواسم، فأثار عبدالله جدلاً مع حميد بحجة أنهم اغتصبوا بلدة عجمان منهم وصار حديث وأخذ ورد. وفي إحدى الليالي كانا يسيران في سكة من سكك الشارقة، فثار بينهما الجدال فسمع عبد الله بن سيف من حميد بن راشد كلاماً قاصراً بحقه، فلما رد عليه اشتبك الإثنان بمعركة بالخناجر طعن فيها أحدهما الآخر فأصيبا بجراح بالغة، ثم تم نقلهما إلى بلدتيهما، ولكن القضاء حل إذ قضيا نحبهما هناك، وقد جرى ذلك بسبب دسائس الأعداء وأهواء أهل السياسة.
فخلفه بعده أخوه عبدالرحمن بن سيف وكان ذلك سنة 1285 هجرية - 1868 م (3)
لقد كان الفقيد عبدالله بن سيف شجاعاً يحب الغزو وشن الغارات وله مواقف معروفة حمد فيها وشكر، ففي سنة 1272 هجرية 1855 م، حاصر الشيخ سلطان بن صقر القاسمي بلدة الحمرية يريد منهم أداء ما كان يأخذه منهم من الدراهم ويجبرهم على حسن السمع والطاعة ولكي يفرق بينهم وبين آل علي
فخرج إليهم من بلدة الشارقة وحاصر الحمرية مدة شهر تقريباً وكان يرميها بالمدافع ويشن الغارات عليها يومياً، ثم جاء المدد إلى المحاصرين من أم القيوين بالرجال والسلاح ورابط الجميع في الخنادق
يدافعون عن البلدة وكان عندهم مدفع واحد ثم جاء المدد إلى الشيخ سلطان بجيش من بلدة (لنجة) الواقعة في
بر فارس وكانت هذه المدينة تخضع لحكم القواسم، والأمير فيها عبدالله بن الشيخ سلطان بن صقر فجاء عبدالله بخيله وسلاحه وعدته وأمتعته من الزاد وفي صباح اليوم التالي لوصوله شن هجوماً مع فرسانه على المدينة يريد القضاء على المقاومة فيها واحتلالها، فأطلق أهل الحمرية مدفعهم، وبقدرة من الله تعالى أصيب عبد الله برصاصة من شظايا قنبلة المدفع قضت عليه
فعاد الفرسان إلى الشيخ سلطان بن صقر وهم يحملون جثمان عبدالله صريعاً متخبطاً بدمه
7
فنظر سلطان إلى ولده المسجى وقال: «لا حول ولا قوة إلا بالله ما أعجلك يا عبد الله إلى حتفكَ، ولكن هذا هو القضاء، فوالله إن زوال ملكي أهون علي من موت عبدالله»
لذلك قرر إيقاف القتال وأرسل إلى الشيخ عبد الله بن سيف، يطلب الصلح فتوسط بينهما رؤساء القبائل، وأقفل الشيخ سلطان بن صقر القاسمي عائداً إلى الشارقة (4)
وفي سنة 1285 هجرية - 1868 م قام حاكم الحمرية الجديد الشيخ عبد الرحمن بن سيف ومعه فرسان أرسلهم حاكم الشارقة الشيخ خالد بن سلطان بن صقر القاسمي بشن هجوم على بلدة عجمان، فتصدى له أهلها بقيادة ناصر بن سالمين السويدي
-181 -
-1 A.