الجواهر واللآلئ في تاريخ عمان الشمالي عبد الله بن صالح المطوع

الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي

الجزء ١ · صفحة ٩٨

وعندما كانت المعركة محتدمة، أطلق عبد الرحمن العنان لفرسه وهجم على ناصر وطعنه بحربة قضت عليه، ثم راح يجول يميناً شمالاً يطلب من ينازله، فلم يخرج إليه أحد إلى أن أصابته رصاصة من الرجال المرابطين، خر صريعاً على إثرها، فانهزم فرسانه وتركوه

طريحاً في أرض المعركة، فأخذ أهل عجمان جثته ومثلوا بها.

وكان للفقيد ولدان وهما: سيف ومحمد، وكانا صغيرين في السن، فجعل الناس راشد بن (-) نائباً عنهما لحكم الحمرية إلى أن يبلغا سن الرشد، وكان راشد هذا رجلاً خيراً صالحاً

غير أن عبد الله بن عبد اللطيف وهو قريب للأولاد وابن عم لهما راح يدبر مكيدة للسيطرة على البلد، وفي أحد الأيام خرج النائب راشد من المسجد بعد أن أدى صلاة الجمعه فاعترضه ابن عبد اللطيف ورماه بطلقة مسدس وقتله وتولى إمارة البلدة لمدة سنة واحدة.

وفي أحد الأيام كان عبد الله بن عبداللطيف ذاهباً إلى عرس، فتصدى له في الطريق أولاد راشد، فأمسكوه وحبسوه في غرفة، ثم دخلوا عليه ذات ليلة وشنقوه

بدوي

فتم اختيار سيف بن عبد الرحمن حاكماً، وكان هذا رجلاً جسوراً الطبع يحب ركوب الابل، وله غزوات منها: واقعة (أبو قبيته التي حدثت بينه وبين قبيلة بني جابر، وذلك عندما قتل هؤلاء مانع الشامسي، فقتل سيف سبعة منهم، ومنها أيضاً غزوة على قبيلة المناصير وقتله (دعقان) وحصوله على ثلاثين من ابلهم. وهناك أيضاً غزوة قام بها يعاونه آل علي ضد قبيلة الغفلة) في يوم اسمه يوم (الساعدي) وهو مورد الماء المعروف، هذا علاوة على مواقفه الأخرى

#

الكثيرة، وتوفى (بالطعن) سنة 1322 هجرية (1904 م) فتولي الأمر بعده عمه سيف بن سيف وكان هذا رجلاً هاديء الطبع عاقل الفكر متديناً ورعاً صادقاً ولكن خرج عليه عبدالرحمن بن سيف بمكيدة دبرها مع حاكم أم القيوين، فعلى غفلة من الحرس وفي إحدى الليالي تسور عليه الحصن ثم حصره بداخله وأغلق الباب عليه، ولما أصبح الصبح جاء عبد الله بن سيف يسأل عن أبيه، فأطلق عليه عبدالرحمن الرصاص وأرداه قتيلاً، وفي هذه الأثناء وصلت نجدة إلى عبد الرحمن بقيادة الشيخ راشد بن أحمد حاكم أم القيوين، فقام هذا بإعلان مشيخة عبد الرحمن بن سيف حاكماً على الحمرية، أما الحاكم السابق سيف بن سيف فقد أرسل مخفوراً إلى أم القيوين، ومن هناك ارتحل إلى رأس الخيمة ليقيم هناك. وكان عبد الرحمن صاحب مكر وخديعة وحدة طبع نفرت منه جماعته فتركوه لظلمه وسكنوا بلداناً أخرى، ثم ألقى الله بينه وبين ابنه حميد بن عبد الرحمن عداوة، وقد هم ولده بخلعه عدة مرات، فاستعان عليه والده بالانجليز، وخاصة حينما تمكن الولد من السيطرة على حصن الحمرية، فقام الانجليز بضرب الحصن بالقنابل وأخرجوا الولد منه وأعادوا الوالد، وكان ذلك في عام (-). وفى سنة 1349 هجرية (1930 م) غدر سيف بن عبد الله بعمه عبد الرحمن بن سيف وكان عبد الرحمن قد طعن في السن، إذ بينما كان يؤدي صلاة العصر في المسجد، تقدم إليه سيف بن عبد الله وإخوته الثلاثة وقتلوه، ثم توجهوا إلى الحصن، وحصل تراشق بالرصاص بينهم وبين عبيد القتيل أسفر عن مصرع ابن القتيل واسمه سيف بن عبد الرحمن وإحدى زوجات عبد الرحمن ثم قام سيف بن

183 -