السالمي ومنزلته في الدراسات الأصولية المعاصرة للدسوقي
الجزء ١ · صفحة ٣٣وكثرت الدراسات الأصولية المعاصرة وبخاصة منذ نحو نصف قرن ومعظم هذه الدراسات جاءت شاملة لكل موضوعات علم الأصول، ومنها ما أفرد لموضوع واحد أو أكثر، وبعض هذا رسائل جامعية.
ويكاد ما كتبه الشيخان أن يكون إعادة صياغة منقحة ميسرة مبوبة لبعض
المؤلفات القديمة، وهذا أكثر وضوحاً فيما كتبه الشيخ المحلاوي
•
أما شرح طلعة الشمس، فإنه فيما أرى يعد امتداداً - القدماء امتداداً لمنهج في وضع المتون نثراً أو نظماً - ثم شرحها، ولكنه يختلف عن هذا المنهج من حيث دقة العبارة وطلاوتها وعدم غموضها وأنه وإن كانت الغاية الأولى منه الدراسة الأصولية تطرق إلى دراسات أخرى كثيرة كما بينت سابقاً، وهو من ثم يمثل معارف الشيخ السالمي وإن كان للجانب الأصولي الحظ الأوفر من هذه المعارف.
هي
ويختلف السالمي عن معاصريه من حيث محاولة استقراء كل الآراء ومناقشتها والترجيح بينها، فما كان كل من الشيخين يتتبع كل أقوال الأصوليين، وإنما كانا يسعيان لتقديم الفكر الأصولي في عبارة لا يدق فهمها على طلاب العلم ولذا لم يكن ذكر كل الآراء هدفاً لهما، وما كانا يذكران منها إلا ما فيه من وجهة نظريهما وجه من الفائدة.
6
ويلاحظ أن مصادر هؤلاء العلماء واحدة تقريباً، كما يجمع بينهم أنهم وإن كانوا ينتمون إلى بعض المذاهب الفقهية، فقد خلا ما ألفوه من ظاهرة التعصب المذهبي، فالشيخان المحلاوي والخضري حنفيان، والعلامة السالمي إباضي، ولكن القارئ لما كتبوا لا يلحظ أن هناك عصبية مذهبية، وإن صرح كل من صاحب تسهيل الوصول وشرح طلعة الشمس بالمذهب الذي ينتمي إليه، ولكن مع هذا تعرض القضايا لدى الجميع في موضوعية وانصاف.
-360 -