السالمي ومنزلته في الدراسات الأصولية المعاصرة للدسوقي
الجزء ١ · صفحة ٣٢وكل من الشيخين أشار إلى منهجه في التأليف وهو يقوم على إيراد القاعدة أو الأصل مع الدليل ثم ذكر بعض الأمثلة التي توضح القاعدة، غير أن الشيخ الخضري بين أنه يجتهد في ذكر ما يراه صحيحاً ويبرهن على ذلك، ولا يذكر قول المخالف إلا إذا كان لهذا القول وجه من الصحة، على حين لم يصرح الشيخ المحلاوي بذلك.
وما ألفه الشيخان يتفق في القضايا والمسائل الأصولية، ولكنه يختلف من حيث المنهج وأسلوب البحث، فالموضوعات مع اتحادها لا ترد لديهما وفق ترتيب، واحد فالحكم وما يتعلق به جاء في كتاب التسهيل في الثلث الأخير منه، على حين ورد في صدر كتاب أصول الفقه.
والشيخ المحلاوي يحاول أن يستقصي التقسيمات والشروط والفروع ويذكر كل ما اشتملت عليه كتب الأصول التي رجع إليها وبخاصة كتاب التوضيح وجمع الجوامع، بيد أن الشيخ الخضري يحاول أن ينتخب مما جاء في هذه الكتب ما يراه مفيداً، فهو يجتهد في الاختبار، ولا يذكر كل شيء. ويغلب على أسلوب الشيخ المحلاوي التأثر بلغة القدماء من علماء الأصول بل هو في كثير من الأحيان يحافظ على عباراتهم وألفاظهم، ولكن الشيخ الخضري يصوغ الفكرة الأصولية في عبارة أقرب ما تكون إلى لغة العصر دون اخلال بجوهر هذه الفكرة.
وبعد هذا التعريف الموجز بأهم ما كتب في الأصول في عصر السالمي ماذا عن أوجه الاتفاق والافتراق بين ما كتبه صاحب طلعة الشمس، وماكتبه غيره، من معاصريه؟
إن ما كتبه كل من الشيخين المحلاوي، والخضري كان محاولة لتيسير دراسة الأصول، وإن كان بينهما تفاوت في المنهج والأسلوب كما أشرت، وهما بما كتبا فتحاً طريق التأليف الأصولي المعاصر، وفق منهج لا يعرف الفضول، أو شوائب الإيجاز المخل، والجدل اللفظي الممل.
وقد سلك هذا الطريق بعدهما عدد من الشيوخ وأساتذة الجامعات،
-359 -