السالمي ومنزلته في الدراسات الأصولية المعاصرة للدسوقي
الجزء ١ · صفحة ٥هويتها الإسلامية التي كانت بها خير أمة أخرجت للناس.
ولقد نبغ العلامة السالمي في كل العلوم الإسلامية فلا غرو أن انتهت إليه رئاسة العلم بعمان، وظهر ذلك في تأليفه الكثيرة في عمره القصير نسبياً، وهي تأليف تتسم بالتحقيق في مسائلها، والإجادة في صياغتها.
وكان السالمي مع نبوغه في العلم خطيباً، مفوها، وجواداً كريماً وورعاً تقياً، كما كان يعيش آلام أمته وما تعانيه من الاضطراب والتخلف وهجمة المستعمرين عليها وكان يرى أن علة العلل التي قضت على الأمة الإسلامية بما تتعرض له وتعاني منه هو التشتت الناجم عن اختلاف المذاهب وتشعب الآراء وتحكم العصبية المذهبية التي مزقت الأمة، ولهذا ينبغي أن يكون الإسلام لا المذاهب هو الذي ينضوي تحت لوائه الجميع، فيصبح هو الغاية والهدف، ولا المذاهب باباً للتنابذ والشقاق وإنما تظل آية على الحرية الفكرية التي دعا إليها ذلك الدين القيم الذي بعث به محمد -صلى الله عليه وسلم- رحمة
تصبح
للعالمين.
ومن كان كالعلامة السالمي في نبوغه وسعة أفقه وكثرة مصنفاته في العقيدة والفقه وأصوله والتفسير ورجاله، والحديث وعلومه والعربية صرفها ونحوها، وبلاغتها والأدب شعره ونثره والتاريخ وأعلامه، أن يكون منهلاً عذباً يكثر الزحام عليه، والسعي للإرتواء منه، ومن هنا كثر تلاميذه والآخذون عنه، فهو بمؤلفاته ومن جلس في حلقته من أهل عُمان وغيرهم ممن شدوا الرحال إليه من مختلف البلاد الإسلامية في إفريقيا وآسيا، وبآرائه الإصلاحية الرشيدة صاحب مدرسة فكرية لا تقل في تأثيرها ودورها في الحفاظ على الثقافة الإسلامية، وإعادة تشكيل العقل المسلم على نحو ينمي الإبداعية، ويتحرر من ربقة التعصب، والتقليد ويجمع الأمة على أصول دينها التي لا امتراء فيها ولا خلاف عليها عن مدرسة الإمام محمد عبده في مصر، والشيخان قد تعاصرا، وإن كان الأستاذ الإمام قد توفى سنة 1323 هـ على حين توفى السالمي سنة 1332 هـ.
الملكات
-332 -