السالمي ومنزلته في الدراسات الأصولية المعاصرة للدسوقي
الجزء ١ · صفحة ٩مدخل عام:
المبحث الثاني
شرح طلعة الشمس على الألفية
عرض وتحليل
كان العلامة السالمي قد نظم أرجوزة في علم الأصول في ألف بيت، وسماها شمس الأصول، ثم شرح هذه الأرجوزة شرحاً موسعاً طبع في جزأين تربى صفحاتهما على ستمائة صفحة، وقد قال في مقدمته: فهذه منظومة جليلة القدر عظيمة الخطر في علم أصول الفقه من بها علي ربي عز وجل سميتها شمس الأصول، وقد أخذت في شرحها على وجه يروق للناظر ويبهج الخاطر موضحاً لمعاني أبياتها ومبيناً لغالب نكاتها آخذاً من طرق الشروح أوسطها، ومن العبارات أحسنها وأضبطها ولئن من الله علي بإتمامه على هذا الجنس لأسميته -إن شاء الله بطلعة الشمس (13).
،
وقد علل لاسم الأرجوزة بقوله: سميتها بذلك لتوضيحها قواعد الأصول، فكما أن الشمس الذي هو الكوكب المضيء نهاراً ينكشف به كل ظلمة، ويظهر به كل خفي عن الأبصار، كذلك هذه المنظومة، ينكشف بها للعقول كل ما كان مختفياً عنها (14).
وأشار بعد ذلك إلى ما حمله على شرح الأرجوزة وتسمية الشرح بطلعة الشمس قال ولما كانت معانيها قد لا يفهمها الضعيف وإن كانت واضحة لأهل البصائر احتجنا إلى تبيينها إعانة للسالكين، فوضعت عليها هذا الشرح وسميته بطلعة الشمس، ووجه المناسبة في ذلك ظاهر وهو أن الأبصار لا تدرك هذا الكوكب إلا بعد طلوعه، فشبهنا هذا الشرح بذلك الطلوع، لأن معاني هذا النظم لا تدركه غالب البصائر إلا بالشرح. (15)
-336 -