السالمي ومنزلته في الدراسات الأصولية المعاصرة للدسوقي
الجزء ١ · صفحة ١٠ولكن لماذا نظم السالمي علم الأصول في أرجوزة ثم شرحها؟ يجيب عن هذا بقوله نظماً:
ولم أجد في فنه مع شرفه نظماً يريك دره من صدفه وبعد أن شرح هذا البيت وأورد في شرحه أنه لم يجد في أصول الفقه فضله كلاماً موزوناً يبرز للناظر قواعده قال: واعلم أني بعد ما شرعت في مع نظم هذه المنظومة سمعت بوجود منظومة في الفن فحرصت على تحصيلها فوردت علي بعد أن انتهى بي النظم إلى ركن الاستدلال، فنظرت فيها متأملاً فإذا هي جامعة لمعان مفيدة، وقواعد عديدة، أخذت من التطويل حظها قد ركب على مضاجع السهولة لفظها سماها صاحبها فائقة الفصول في نظم جوهرة الأصول، لكن في بعض أبياتها أشياء تمجها الأسماع، وتميل عنها الطباع، فأخذت في اتمام هذه المنظومة، لخلوها عن تلك الخصلة المذمومة ولما انفردت به دونها من الاختصار المفيد ولكونها على قواعد المذهب السديد. والله أعلم وبه التوفيق (16).
فالشيخ السالمي يثني على المنظومة التي سبق بها. وإن لم يذكر اسم صاحبها وفي أي عصر نظمت بيد أنه مع هذا الثناء، يستدرك فيرى أن فيها أموراً غير مقبولة، وأنه من ثم أخذ في اتمام منظومته على منهج تنفرد به من حيث الدقة والاختصار، ولأنها تعبر عن قواعد مذهبه.
وجاء في مقدمة طلعة الشمس أن أهل زمان الشيخ رغب كثير منهم عن دراسة قواعد واصطلاحات من الأصول؛ لجهلهم بما في هذا الفن من التحقيق والتدقيق ولهذا تعذر عليهم الوصول إلى استنباط الأحكام من أدلتها، وقال: فقصاري متفقههم حفظ أقوال الفقهاء، وغاية نباهة أحدهم رواية ما قاله
النبهاء لا يدرون غث الأقوال من ثمينها ولا خفيفها من رزينها. (17) ومن هذا يبدو أن العلامة السالمي نظم شمس الأصول، وشرحها
لأمرين:
أولاً: أن يكون له قدم السبق في مضمار نظم الأصول على نحو لم يعرف
-337 -