السياسة الشرعية بين الجمهور والإباضية والخوارج والسلفية والفرق المعاصرة صبري الأشوح

السياسة الشرعية بن الجمهور والأباضية - تأليف صبري الأشوح

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

مسألة علي و الفئة الباغية عند الإباضية

من خطبة أبي حمزة الشاري

في خطبته الثانية في أهل المدينة المنورة، و من علي منبر الرسول - صلي الله عليه وسلم - و إثر استيلاءه علي المدينة في جولة من جولات معاركه و ثورة الإباضية التي لم تنته إلا بسقوط الدولة الأموية – و في عام 130 هـ، و قبيل مقتله علي يد أحد قواد الخليفة الأموي مروان بن محمد هو و زوجته مريم الجعيداء قال " طالب الحق " أبو حمزة، يحيي بن المختار، أو المختار بن عوف الأزدي الإباضي و الشهير بأبي حمزة الشاري متناولا الخلفاء الراشدين، ثم الملوك الأمويين، مبديا رأيه في كل واحد منهم: مخاطبا أهل المدينة، قال فيما قال:

" و يحكم .. إن رسول الله

-

صلي الله عليه و سلم – أنزل عليه الكتاب، و

بين له فيه السنن، و شرع فيه الشرائع، و بين له فيه ما يأتي، و ما يذر، فلم يكن

يتقدم إلا بأمر الله

6

و

لا يحجم إلا عن أمر الله، حتي قبضه الله إليه - صلي الله عليه

و سلم - و قد أدي الذي عليه، لم يدعكم في أمركم من شبهة.

ثم قام من بعده أبو بكر، فأخذ بسنته، و قاتل أهل الردة، و شمر في أمر الله

، حتي قبضه الله إليه، و الأمة عنه راضون، و رحمة الله عليه، و مغفرته. ثم ولي بعده عمر، فأخذ بسنة صاحبة، و جند الأجناد

، و مصر الأمصار

6

6

و جبي الفيء، فقسمه بين أهله، و شمر عن ساقه، و حسر عن ذراعه، و ضرب في الخمر ثمانين، و قام في شهر رمضان، و غزا العدو في بلادهم، و فتح المدائن، و الحصون، حتي قبضه الله إليه، والأمة عنه راضون، رحمة الله عليه، و رضوانه، و مغفرته.

ثم ولي من بعده عثمان بن عفان، فعمل في ست سنين بسنة صاحبيه، ثم أحدث أحداثا، أبطل آخر منها أولا. و اضطرب حبل الدين بعدها، فطلبها كل

149