الشيخ الأمير أحمد بن محمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١١الفصل الرابع
نعود إلى حالتنا التي فارقنا عليها السلطان، فبيتنا في القابل على العهد وأمدنا جزاه الله خيرا، والأمور كلها تحت السر حتى شهر شعبان من السنة 1373 هجرية، بعد ذلك وصل كتاب من الإمام الخليلي لصالح بن عيسى وصالح بن أحمد وأحمد بن محمد الحرث يُدْعَون إلى الوصول، يقول في الكتاب: أن المسلمين اجتمعوا على خلافة غالب بن علي الهنائي، وخير من استخلفت القوي الأمين، ولا أحفظ نص الكتاب، فحضرنا للتشاور والتناظر في بلدة المضيرب فقلت لهم رأيي أن تتأخروا فليس المراد من حضوركم إلا الانتحار، فإن قلتم لا نوافق على الاستخلاف فكأنكم خرجتم برأي، وإن قلتم نوافق فمعناكم خرجتم عن إرادة السلطان سعيد بن تيمور فاقعدوا فإن لم يعارض السلطان بشيء كنتم دخلتم بيتين ولا لوم عليكم، وإن عارض السلطان الاستخلاف فأنتم لم يبدو منكم شيئا، ويكفيكم ما يكفي الجد عيسى بن صالح في تنصيب الإمام سالم بن راشد الخروصي، فوافق الوالد حمد بن سليمان على هذا الرأي وحبذه، ولكن العم صالح بن عيسى والوالد صالح بن أحمد عارضا بشدّة، وقالوا إن الاستخلاف نريده ولو لم يرده الإمام، ونحن سائرون غداً فإن كنت تحب أن تسير معنا يا أحمد فالدعوة لنا ولك، وإن كنت لا تريد فعلى نظرك. خرجنا معاً نتناول القهوة مع أحمد بن عبد الله بن أحمد الحارثي فقمت أمتدح الصحابة وأذكر بيعهم وشراؤهم، فقال لي صالح: "ما لي أراك اختلفت عن رأيك الأول؟ "، فقلت له: "دخل المغيرة بن شعبة على علي بن أبي طالب فقال يا أمير المؤمنين خذ معاوية بالهويني، وأمره على الشام ليبايعك ويبايعك غيره، فإذا استقرّت الأمور وهدأت الأحوال فأنت قادر على معاوية،، قال علي: "والله ما كنت لأفعل فلو توليت الأمر يوماً واحداً ما كنت متخذ المضلين عضدا "، خرج عنه ثم عاد إليه فقال له: "نظرت فيما قلته لك يا أمير المؤمنين فأقول رأيت إن الرأي رأيك، وإن ما قلته الحق فاعتمد عليه، فدخل
11