الشيخ الأمير أحمد بن محمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١٦الفصل السادس
وصلنا الشارقة وكان الحاكم بها صقر بن سلطان فلم نجده ولكننا وجدنا خاله رحمه، فنزلنا في الدار وأذكر أن الماء كان عزيزاً في الشارقة، ولا يوجد فيها إلا بيت الحاكم فقط والماء تجلبه الحمير وبقية البيوت كلها مبنيّة بالسعف، وكنا نقطع للحمير نأخذ منهم صناديق الماء للشرب، أما الاغتسال فكان شبه متعدّر. في اليوم الثاني قابلنا (وات) مدير الشركة البريطانية وأخبرني أنهم يرتبون سفري إلى صلالة، بعد ثلاثة أيام قابلني المعتمد البريطاني في دي) وأخبرني أن سفري إلى صلالة سيكون غداً من مطار الشارقة.
سافرت ومعي الشايب سالم بن محسن الحارثي الذي هو زميلي وبقية الأصحاب من بينهم محمد بن سعود بن حمد الغفيلي ومنصور بن ناصر الغفيلي وفاء بالعهد، وصلت مصيرة ونزلت في بيت عبد الرحمن البلوشي الذي كان مديراً للعمال وبقيت هناك ثلاثة أيام لقلة الطائرات المتجهة إلى صلالة، ولرداءة الجو في صلالة، وفي اليوم الرابع سافرت إلى صلالة ووصلتها ظهراً وتوجهت إلى الحصن، ويومها قابلت السلطان وأخبرته بالواقع كله بصراحة، فقلت له إن كان لك نظر في عمان فبسم الله، وإن لم يكن لك نظر فهؤلاء الذين جمعناهم سيتفرقون، فقال: "في الحقيقة لو كانت المسألة جرت كما جرت في زمن الإمام الخليلي والشيخ عيسى يأمرون بالمعروف وينهون بالمنكر، ويديرون شؤونهم بأنفسهم لكان في إمكاننا التغاضي، وأما اليوم فهذه منازعة ملكية نرى أنفسنا لا يمكن السكوت عن عمان، ولا نقدر أن نرى دولة أجنبية تنازعنا وبن عطيشان في البريمي هو الداء العضال، ونشكرك على ما قمت عليه، فسترى منا ما تقر به عينك إن شاء الله، وأنا لا أزال مقيماً في ظفار الآن إذ كما تعلم أنها مخاطبات دولية وبريطانيا هي في الصدر، فالذي أراه أن تكون على حالتك، وهذه
ذلك
16