الشيخ الأمير أحمد بن محمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٢نبذة عن صاحب المذكرات
لعل الكثير منا يجهل هذه الشخصية التي غابت عن كتاب التاريخ العماني، بالرغم من أنّها شخصية عمانية ذات الطابع الديني والسياسي، والتي برزت بروزاً أوضح من بروز الشمس في كبد النهار وكانت من ضمن صناع القرار أيام السيد سعيد بن تيمور، هذا الرجل الذي تزوج مولانا حفظه الله- من كريمته قبل توليه عرش الحكم، وكان الساعد الأيمن للسلطان سعيد في تسيير شؤون البلاد الداخلية، فقد كان أميراً للمنطقة الشرقية وممثلاً للسيّد سعيد في شمال السلطنة أثناء تواجد الأخير في المقاطعة الجنوبية، ولكن وبتولّي جلالة السلطان قابوس المعظم مقاليد الحكم في البلاد فقد أمر بوضعه في الإقامة الجبرية، وظل بها الى أن أطلق سراحه عام 1982، بعدها رجع الى مسقط رأسه ولاية القابل والمسماة بقابل الشيخ نسبةً له، وظل كريماً عزيز النفس تتوافد عليه القبائل من كل حدب وصوب، فتلقى برزته مليئة بالرجال الى أن توفاه الله في السادس من فبراير لعام 2002. وهنا يجدر بي أن أقدم تفصيلاً ميسرا عن هوية هذه الشخصية، فهو الشيخ أحمد بن محمد بن عيسى بن صالح بن علي الحارثي، فأجداده عيسى بن صالح وصالح بن علي غنيين عن التعريف ولا داعي للإطالة، فهم أشهر من نارٍ على علم، وقد تسلم هذا الشيخ زمام مشيخة قبيلة الحرث وإمارة الهناوية إثر وفاة المغفور له أبيه الشيخ محمد بن عيسى. وكان رحمه الله من ضمن المعترضين على تنصيب الشيخ غالب بن علي الهنائي خليفة للإمام محمد بن عبدالله الخليلي رحمهم الله لما يرى من أهليّة الشيخ عبد الله ابن الإمام سالم بن راشد الخروصي لهذا المنصب، فقد اجتمع بالإمام الخليلي وأسدى له النصح بالوصاية للشيخ عبد الله ابن الإمام سالم الخروصي، إلا أن الإمام الخليلي رأى في شخصية القاضي غالب بن علي الشخصية المثلى في خلافته، فتم له ذلك، وهذه من الأسباب
2