الشيخ الأمير أحمد بن محمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٣٠خرج الشيخ سليمان من العاصمة مساءً، فالتقى بجنود السلطان متبدلين من كتيبة إلى أخرى بسيح الكدس، فأطلق عليهم النار هو وخدّامه فأردى منهم ثلاثة قتلى، والتحق بالمشائخ غالب وطالب وعظمت الفتنة، فتضاربوا هم وطارق من مكان إلى مكان، ثم أمر السلطان السيد طارق أن ينسحب من نزوى ويتركها لغالب، والظاهر أنها مكيدة حربية، حيث أنه كرَّ عليهم بعد يومين وأدى الحال إلى استعادتها من أيديهم بشكل نهائي، فما عدا مما بدا.
كتب إلي السلطان بهذا وأنهم ذاهبون إلى نزوى، وأن نتيقظ في الشرقية ونعرف الأمور كلها، وكتب لي أن صدقت فيما قلت، ولكن الأمور مقدّرة، زحفت الجيوش إلى نزوى وأخذتها والشيخ سليمان بن حمير هناك والعلماء أفتوا الإمام بما أفتوه به، وأخيراً خرج الإمام من نزوى تاركها وتوجّه إلى الجبل الأخضر، فبقي الحصار بالجبل الأخضر، أما الشرقية فبقت هادئة هذه المدة، ونحن بقدر استطاعتنا قائمون ونجتمع بالناس بين الآونة والأخرى، وعلى كل حال تدخلت الدولة البريطانية في الجبل الأخضر بطلب من السلطان، فكتب لي جلالته يوماً: نريدك أن ترسل رجلاً إلى الجبل الأخضر ليكشف الحال"، فأرسلت حميد بن برغش فطلب منهم أن نتوصل بالصلح بينهم وبين السلطان، فكان جوابهم أنهم اشترطوا شروطاً غير معقولة، ورسولنا لم يجد هناك حصاراً يُذكر،
وأن الرز والتمر والحلوى يُساق إليهم يومياً ويمر إلى أولئك القابضين. هذه السنين كلها مشحونة بالأحداث والكوارث، وما أخلوا أن تكون بريطانيا وراء ذلك، لأنهم يتحدثون عنها بأشياء كثيرة، وبالجملة انحلت مسألة الجبل وفر غالب وطالب وسليمان متجهين إلى الخارج، فبقي حرب الألغامات، ثم أفلت الأمر من يد الإمامة
كليّاً، وأصبح الشيوعيين هم الذين يثيرون الشغب وثورتهم قائمة في ظفار. بقي الحال هكذا حتى أنني عرضت للسلطان كتباً وقلت له أن الشيوعية يهددون ويتوعدون وعرضت عليه منشوراتهم، وهو يتأمل آمالاً والأمر يمشي، حتى كنت في المرة الأخيرة ذهبت إليه ولما كنت في العاصمة وصلني الشيخ سلطان بن سيف
30