الشيخ الأمير أحمد بن محمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٢٩وعاد.
أرسل السلطان أخيه طارق مع بعض القوات إلى القابل، فبقيت المراسلات بيننا وبين العم إبراهيم، وذات ليلة جاءني محمد بن سعود بن حمد ومحمد بن حمد ود دغمال بالقابل، وقالوا أن السيد طارق نراه وصل ونحن لا حرب معنا ضد أهل الظاهر ولا نقتل جماعتنا، فقلت لهم هذا الأمر لا تظهروه، ولا تظهروا الجزع، أما أولاد شمس أهل جعلان وغيرهم من وهيبة والحرث بموالكهم والدوكة فإنهم مستعدون للقتال، ونحن نسيس الأمور حتى يخرج إبراهيم من الظاهر"، خرج العم إبراهيم من الظاهر ليلاً بعدما وصله صالح بن أحمد وحمد بن سليمان والأخ خليفة بن علي وسالم بن محمد الحرث، فخوّفوه عاقبة الأمر قاصداً سفالة إبراء، حيث أرسلنا إلى أهل إبراء بما معنا من الكلام، فهم معنا والأقل علينا، فضايقوا إبراهيم حتى خرج من عندهم قاصداً سمد، فأشار إليه بعض أصحابه أن يتوجّه إلى السلطان، فتوجّه إلى السيب فلما وصل العاصمة قبضه السلطان هناك، فقالوا: تمّت .. قلت في نفسي: بعدها لم تتم لأن النار ذر عليها الرماد فكتبت للسلطان بما في نفسي.
لم تمض مدة طويلة من قبض إبراهيم حتى وصلني كتاب من السلطان يقول فيه: "أن طالب وصل إلى منطقتهم، وأظنّه في وادي العين أو وادي العلا، وهناك التحق إليه غالب وقال لزاهر بن غصن رد الضمانة التي ضمنتها عني، وأن زاهر كتب للسلطان
أن يرد الضمانة، لأنه غير قادر على غالب، فكان نفسه ما توقعته بادي ذي بدء. هنا دعا السلطان إلى الشيخ سليمان بن حمير أن يصل العاصمة، وبقي معه ضيفاً، والمراسلات من المشائخ غالب وطالب تنهال إليه يؤملوه ويخوّفوه وإن كان السلطان لم يأخذ عليه شيئا - فذات يوم كان قاعداً وجاءه بعض مشائخ عمان الذين استخلصهم السلطان فقال له: الذي عندنا لك من النصيحة أن تلتحق بغالب وطالب، وإلا فسيكون مصيرك مصير جدّك سليمان بن سيف، فأغروه، هل يقصدون نصيحته،
29
الله يعلم بهم"