مذكرات الشيخ أحمد بن محمد الحارثي أحمد بن محمد الحارثي

الشيخ الأمير أحمد بن محمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

الفصل السادس عشر

تقدم قابوس إلى أبيه بمساعدة البريطانيين فأرغمه على النزول من الحصن في ظفار، وإرغامه على الخروج من عمان كليّاً، وتولى هو عن أبيه فبدت تصلني تهديدات من الإنجليز وكلها تتوعدني بالسجن وإلى آخره، وأنا أستبعد جميعها إذ لم أعارض أحداً بشيء، وما عارضت الإنجليز في واحدة، قالوا أنهم يريدوا أن يبدلوا الحكم في عمان، وأنهم يريدون السيد طارق لتولي الحكم، قلت لهم: كيف تريدون طارق والسيد سعيد عنده ولد، أما بهذه الصفة فلا أراكم تأخذون خيراً بخير، فقابوس يقف عنده خمسة آلاف من الشرقية فتكون الفتنة التي فررتم منها "، قالوا: "من لنا بتوصيل هذا الخطاب إلى السيد قابوس؟! "، قلت لهم: "ذلك فإليكم، والحال يمشي هكذا. وكنت مرة بالعاصمة فجاءني ولد من آل بو سعيد وأظنه حمود بن علي، قال: "إن السيد ثويني يدعوك إلى الوصول إليه وأن العائلة كلها لا تريد السلطان سعيد، وقريباً سيتولى ثويني رئاسة "الملك"،، فتوجهت إلى السيد ثويني بعد فتوجهت إلى السيد ثويني بعد العتمة حسب الطلب الذي تقدّم به، فأخبرني بما عنده وتحدثت معه بما عندي قلت في نفسي هذا كله لا يحتاج إلى سجني.

نعود إلى تولي السلطان قابوس الحكم في سنة 1390، تولى السلطان قابوس الحكم وفي الحقيقة أننا فرحنا وفرحت البلاد، وكنت كلما خرجت من القابل متوجهاً إلى مسقط وجدت المعارضة من الإنجليز، فأشيع أن السلطان قادماً إلى العاصمة، فأرسلت إليه الأخ خليفة بن علي والعم علي بن عيسى فتلقاهم الجيش في ثلاثة أمكنة يسألونهم إذا كان أحمد بن محمد موجوداً، فسألوهم ما الطلب، فقالوا: "أننا لا نريده أن يصل العاصمة وسوف نقبض عليه"، بالجملة وصل الأخ خليفة والعم علي العاصمة فأرسل إليهم السيد أحمد بن إبراهيم وطلب منهم الرجوع، وقال إن الأمر هنا ليس في صالح أحمد بن محمد ولا في صالحكم فارجعوا خوفاً عليكم وعلى أرواحكم

ورجعوا.

34